أخي المصري ...
أنت تعلم أنّنا أكثر الشعوب فرحا عند قيام ثورتكم ... و أننا أكثر الشعوب ابتهاجا عند خلع طاغيــــــتكم ...كما تعلم أننا، و منذ ذلك الحين، نتتبّع أخباركم أوّلاً بأولٍ ... فشاركناكم محطّاتكم كلّها... و تتذكّر يا أخي أننا شاركناكم الرّأي فيها...
أخي المصري...
فقد ابتهجنا لانتخاباتكم النزيهة... و التي صعّدت الإسلاميين للبرلمان مثل ما صعد قبل أشهرٍ إسلاميّو بلدي إلى مجلسنا التأسيسي... و مثل ما ستُصعّدهم كلّ انتخابات في كل بلد يترك شعــــبه يختار ممثّليه بحرّيّة... لأنّ الموجة السائدة في السياسة اليوم موجتُهم، و المنطق الناجِح اليوم منطِقهم.
و رغم الخطأ الذي لاحظتُه لكم في رسائلي السابقة، في ترتيب المحطّات الديمقراطية الذي اتبعتموه...فقد سُررنا لتنظيم انتخابات رئاسة ببلدكم... لعلّها تُنهي حكم العسكر لكم، و اكتمال انتصاب برلمان منتخب و رئيس شرعيّ بينكم.
لكنّنا استغربنا لسماحكم بترشيح رمز من رموز الطاغية، و كان عزاؤنا أنّه سيُمنى بالفشل في الصندوق... فزاد استغرابنا لحلوله ثانيا. و تقدمه للدّور الثاني من انتخابات الرئاسة... فبقي عَشمُنا في الصندوق قويّا، لأن يحسم الأمر في طوره الأخير... إلاّ أنّ قرار حلّ البرلمان ببطلان ثلث أعضائه، كما أقّرت محكمتكم الدستورية... أدخل فِيَّ شكّا في نجاح ثورتكم... لأنّهم يا أخي...
سرقوكم في وضح النهار...
و خدعوكم بالمحكمة...
و أذلّوكم بالمجلس العسكري...
و لعبوا بشهدائكم بإدارتكم...
و مرّغُوا جرحاكم أرضًا بحكومتكم المؤقتة...
و أصارحك أخي، بأنّي مقتنع بأنّ الحكم ببطلان البرلمان، و ما ينتج عنه من انتقال سلطة التشريع إلى المجلس العسكريّ، سيزيد من قبضته عليكم... و سترون أنّه سيفعل كلّ ما تتخيّل لإبعاد مرشّحكم الأوّل، لأنّه من الإسلاميين ...مثل ما أبعد البرلمان إلاّ لأنّه إسلامي التّوجّه. و حتى و إن نجح مرشّحكم الأقوى فسيُضيّق مجلسكم العسكري ذاك عليه الخناق في الدستور المرتقب، الذي سيُشرف عليه من أعلى بحكم أنّه هو الذي سيُعيّن من يكتبُه لكم.
كما أصارحك أخي، أنّي مقتـــــنع اليوم بأنّ مؤامــــرة عليكم قد حيكت وانتهت... و أنّي ألمَــــحُ انقلابا على ثورتــــــكم و خياراتها. لأنّي أشمّ رائحةً تُذكّرني بروائح الدسائس الإسرائيلية و الأمريكيّة في هكذا وصفة... فكونوا على حـــــــــــذر و اخرجوا للشوارع.
إلاّ تفعلوا فسيكسرون إرادتكم ... و سيزجّون بكم في السجون.. و سيلتفّون على مطالبكم...و سينظر العالم أو ما يُسمّى المجتمع الدّولي إليكم و دموعُ التماسيح بادية عليه...لأنّه ساعتها سيباركُ عسكركم...و نحن ساعتها كذلك سننظر إليكم بحسرة على شهدائكم و جرحاكم و صيحاتكم و ميادينكم و مظاهراتكم... و نقول يومها... من هناك مرّت انتفاضة...سرقها العسكرُ...فارتدّت دما على أهلها.
فاخرجوا و هُبّوا و لا تنتظروا نتيجة الانتخابات...فقد سبق السيف العدل.