حين حطمت صخرة الصمود العراقي أحلام الفرس في نشر نفوذهم والسيطرة على بلادنا تلبية لمصالح تحالفهم مع الغرب خلال عدوانهم في عقد الثمانينات من القرن الماضي انكفأت مؤقتا ولم تتوقف بل ارتدت ثوبا جديدا لتدور الأحداث بالشكل المعروف بعد عام 1990 حتى يومنا هذا فما عجزت عن تحقيقه إيران طيلة أكثر من ثماني سنوات حققته لها الولايات المتحدة الأمريكية لنعود إلى نفس النتيجة التي كانت ستحصل وهي السيطرة الفارسية على بلادنا الأمر الذي يفسر كيف سلمت أمريكا العراق على طبق من ذهب إلى إيران ويلقم بحجر قذر فم من يقول غير ذلك ولنا في ما يجري الآن دليل على صحة هذا الكلام , وإذا تجاوزنا تصريحات ملالي قم وطهران في دورهم المهم في مسار نتائج العدوان على العراق فالكل أصبح موقنا إن من يدير الأوضاع الآن في العراق هم عملاء مزدوجي الولاء لإيران وللولايات المتحدة الأمريكية بامتياز ولن نبقى نجلد حالنا ونلوم أشقائنا العرب على صمتهم إزاء ذلك العدوان وما جرى فيه من عمليات قتل وتهجير ومطاردات منظمة لمختلف الأسباب انتقلت بشكل ممنهج إلى باقي أقطار المنطقة وطالتهم في عقر دارهم فلهيب نار العدوان لم يحرق بغداد ويقف عندها ولم يطال المواطن العربي العراقي لأي طائفة أو مذهب كان ويستثني المواطن العربي في قطر آخر بل انتقلت لتسري في هشيم العرب تباعا من الخليج العربي حتى المحيط .
للمرة الألف تتصاعد حملة التهديدات وتتعالى الأصوات المنكرة بالتبريرات الفارغة ليسخروا بأنفسهم من ديمقراطيته التي يدعون تطبيقها بعد الغزو وتتأكد سطوة اليد الإيرانية وقوتها على كامل الحكومة العميلة فيهرع جميع المشتركين في العمالة من قريب أو بعيد ليقدموا ضماناتهم إلى إيران ويستعطفوها في مباركة الولي الفقيه علي خامنئي لخطوتهم المقبلة لسحب الثقة غير الموجودة بينهم إن حصلت ولكي تكون مرة أخرى الفيصل بين الأخوة ( في العملة ) الخصماء ولتفض بينهم نزاعاتهم وليس فيهم رجل رشيد بينما يستعد جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي اشد أعداء الشعب العراقي ليشد رحاله إلى بغداد وينطق بالكلمة الأخيرة .
ليس في ما يجري في كل المشاهد العربية من صراعات الآن على مصلحة المواطن العربي فهذا أمر لا يخطر على بال احد وهو مستبعد جدا وهو ( إي المواطن العربي ) ليس طرف فيه وإنما هو الوسيلة التي تستخدم لتبرير هذه الصراعات والضحية التي تنتج عنها ولا يوجد خلاف حقيقي بين عملاء الاحتلال في العراق أو العملاء الجدد في كل الأقطار العربية على طريقة الأداء بل هو تنافس بينهم على خدمة مشاريع المحتل وتنفيذها وصراع للحصول على كراسي تمكنهم من سرقة قوة المواطن ونعود لنؤكد أن المسرحية التي جرت فصولها في العراق سيعاد تمثيلها في كل الأقطار العربية دون استثناء مع تعديل في المظهر الخارجي والشخوص لسبب بسيط يخدم المشروع الغربي ولا يخدم غيره إطلاقا وإلا ما الذي يشكله الإنسان العراقي أو التونسي أو المصري أو السوداني أو الليبي أو اليمني أو السوري أو في أي شبر من الوطن العربي للحكومات الغربية لتتحمل أعباء حرب طاحنة وخسائر بشرية ومادية وتخلصه من نظام الحكم في قطره وما الفرق بين أي مواطن في تلك الأقطار وبين المواطن الفلسطيني الذي ذبح ولا يزال يذهب كل يوم إلى مطحنة الموت الصهيونية, وما معنى التفجيرات التي تحصل كل يوم ويذهب ضحيتها بالعشرات على امتداد منطقتنا .
نحن في العراق ندرك هذا وقد أشارت إليه قيادة حكمنا الوطني منذ عقود في كل أدبياتنا واعددنا له العدة ما استطعنا إليه سبيلا وعلى أساس منه انطلقت المقاومة العراقية البطلة التي تشكل عائقا حقيقيا للمشروع الغربي الفارسي الصهيوني وسنواصل جهادنا بلا هوادة وسنقطع اليد الفارسية الطائفية التي امتدت إلى العراق ووفق هذه النظرة كانت مواقفنا من الحركات التي جرت في أقطار امتنا فنحن دائما مع القرار الشعبي وضمان عدم التدخل الخارجي .