و بدأ العديد من المتواجدين بالمكان بتجاذب أطراف الحديث و النقاش حول الوضع العام في البلاد و الكل مجمع على التفاؤل بالمستقبل رغم الوضعيات المزرية للعديد منهم و كنت قد قررت أن لا أشارك في النقاش و أن أكتفي بالإستماع فقط و بعد برهة من الزمن أخذ الكلمة أحد الأولياء الذي كان قد جاء لمكتب التشغيل لتسجيل بعض أبناءه المجازين كما قال و قد كان جل كلامه ناقدا للحكومة و متحاملا عليها التي عجزت حسب رأيه على معالجة ملف البطالة ثم طفق يكيل التهم لجل الوزراء الذين إتهمهم بعدم الكفاءة بدعوى أن غلبهم من خرجي السجون و المنافي و لا يمكن لهم تسيير البلاد التي تحتاج إلى أناس أخرين لهم الخبرة الكافية.
و في لحظة من الزمن قررت التخلي عن صمتي و المشاركة في هذا الحوار الذي أصبح يغري بالكلام فأنتظرت قليلا قبل أن يتم المتحدث كلامه و إستأذنت الجميع لأخذ الكلمة عندها فقط توجهت ببعض الأسئلة لذلك الرجل الذي كان يتحدث فقلت له إن كنت تتحدث عن أن من دخل السجن لا يمكنه تسيير البلاد فما رأيك بنيلسون مانديلا الذي قضى أكثر من أربعين سنة في السجون ثم خرج ليتولى رئاسة أكبر دولة إفريقية عندها بدأت مسلمات محاوري تهتز ثم واصلت حديثي لأسأله عن سبب تحامله على الحكومة فأجابني بأن إمتعاضه منها سببه الرئيسي أنه قام بصرف الكثير من الأموال على إبنه الذي كان متوفقا في دراسته التي أنهاها سنة 2008 عندها قاطعته و أين المشكل في ذلك فكلنا من المعطلين عن العمل و آباؤنا صرفوا الكثير من الأموال لتدريسنا و ننتظر فرص تشغيلنا لكنه قال بأن إبنه تم تعيينه في نفس سنة تخرجه بأحد المعاهد الثانوية إلا انه رفض ذلك بسبب بعد مكان عمله عن منزله ثم ذهب و أتم دراسته العليا و هو الآن متزوج و يعيش في منتريال الكندية أين يقوم بالتدريس بأحد جامعتها في تلك اللحظة تذكرت المعارضة التونسية التي ينام أغلبها نوابها في العسل و لمن أراد التأكد ما عليه إلا أن يذهب إلى لجان المجلس التأسيسي التي لا تمرر جلساتها في الإعلام و يحصي كم من نائب عن المعارضة يحرص على حضور أعمال هذه اللجان و يكفي أن أشير إلى أن أحد هؤلاء النواب الذين أعرفهم لم يحضر مداولات المصادقة على الميزانية و تغييب عن جميع جلساتها ثم تجده من أشد المعارضين فمثله كمثل هذا السيد الذي يحتج و إبنه يشتغل فماذا نفعل نحن إذن عندما نجد أمثال هؤلاء أمامنا سوى أن ترتاح نفوسنا رغم حالنا المزري لما نعانيه من بطالة و نقول " و الله كثر الهم يضحك"