فالكثير من هؤلاء احترف لعق الاحذية و يريد يتمنى ان يقوم الناس بلعق حذائه، فمن شب على شيء شاب عليه، و المضيع لحقه و الساكت عن الحق هو شيطان اخرس، فالشعب الفلسطيني و على مدى عقود طويلة لم يضيع حقه و لم يسكت عنه بل ناضل من اجل نيله، و طور من اساليب نضاله، و تحدى العقبات و الصعوبات، و لكنه لم يسترد حقه كاملا، فهل هو فشل و عليه الاعتراف بفشله؟ الجواب طبعا لا، فمجرد عناده و مثابرته لنيل حقه هو نجاح بحد ذاته، مع الاخذ فالاعتبار قوة خصمه و ما يتلقاه عدوه من دعم مالي و عسكري ضخم، ومكافحة الفساد و كشف الفاسدين هو بحد ذاته نوع من انواع النضال عند الشعب الفلسطيني، فوجود الفاسدين و عدم محاسبتهم يصب في مصلحة الاحتلال، فالفاسد بفساده ينفذ اجندة الاحتلال في بث الفرقة و الكراهية بين الناس و هدم المؤسسات الوطنية، و هو بذلك يقدم خدمة مجانية للاحتلال،
و عليه فالشعب في غنى عن خدمات هذا الفاسد، و الساكت عن حقه الذي سلبه هذا الفاسد يؤدي و عن غير قصد خدمة للاحتلال تتمثل ببقاء هذا الفاسد في منصبه.
و المتتبع لاخبار السفارات الفلسطينية في العالم يلحظ الكم الكبير من الموظفين الفاسدين ماليا و البعض اخلاقيا، و ان كانت الصفة الانسانية من النادر وجودها عند موظفي السفارات الفلسطينية، فالهم الاول و الاخير للكثير من هؤلاء الموظفين هو جمع اكبر كمية من الثروة في فترة بقائهم في منصبهم و التي تمتد عند الكثير منهم الى ان ياخذ الله سبحانه و تعالى امانته، ففي قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني بند يحدد فترة البقاء في المنصب بخمس سنوات كحد اقصى و لكن الكثير من موظفي السفارات الفلسطينية يقبع في منصبه منذ عشرات السنين و لا يزال، و هم ذو خبرة كبيرة عظيمة و لكن ليس في العمل الدبلوماسي او الوطني و انما في التجارة و المحسوبية، هم خبراء في الاضطهاد، اساتذة في الفساد بمختلف اشكاله، اضف الى ذلك السلوك النفسي الغير سوي الذي يرقى في كثير من الاحيان الى مرتبة المرض النفسي مستعصي العلاج، والسفارة الفلسطينية في الصين تحوي العديد من امثال هؤلاء الموظفين الجاهلين او الغافلين عن اساسيات و مهام و ظائفهم، المنشغلين بامور لا علاقة لها لا من قريب و لا من بعيد بمهام وظيفتهم الدبلوماسية او الادارية، حتى وصل بهم الحال في بعض الاحيان الى تهميش و اضطهاد الموظف الجديد المبتعث للعمل في هذه المؤسسة اذا لم ينطوي تحت لوائهم.
فالموظف الصالح بالنسبة لهؤلاء انسان سخيف تافه لا يعرف مصلحته، فهؤلاء الههم المال و دينهم المحسوبية و عقيدتهم الفساد و اسلوب حياتهم لعق الاحذية و نقطة ضعفهم المنصب، و عليه فلو طالب كل ذي حق بحقه، و زادت الشكاوي ضدهم، زادهم ذلك خوفا، فهم جبناء في داخلهم و ان حاولوا ان يبدوا غير ذلك، و حالهم الى زوال و ان ارادوا غير ذلك، فالعمل على فضحهم و كشف مؤمراتهم و اساليب فسادهم يسرع في زوالهم و الخلاص منهم، و يجعلهم عبرة لمن ياتي بعدهم، اما من يفضل السكوت عن حقه و ينتظر الاخرين، فان نجحوا في مسعاهم كان معهم و ان لم ينجحوا في استرداد حقهم امن غضب موظفي السفارة، فسوف يعيش حياته خانعا مقهورا فاقدا لحريته، و من حاول و طالب بحقه حتى و لو فشل في استرداده في الوقت الحالي، فهو في الحقيقة لم يفشل و يكفيه شرف المحاولة.