... الفرنسيون أقرب الدول الأوربية معرفة بالمقاومة السورية وصلابتها وقوة دفاعها لردع من تجرأ على كرامة وحرية وحرمة وشرف تربة أراضيها ، بحكم انتدابهم على سوريا منذ وطئت أقدامهم أرض جزيرة "أرود" سنة 1915 . قبالة الساحل السوري وتحديدا على مسافة 2450 مترا ، وضِعْف هذا البعد تقريبا عن جنوب غرب "طرطوس"، في هذا الصدد سيجد المهتم أن "غورو" تجرع المر قبل إعلان فرنسا احتلالها ما احتلته في سوريا الصمود أربع سنوات بعد ذلك ، ومعركة "ميسلون" محفورة في ذاكرة فرنسا التاريخية تسترجعها كلما أرادت إصدار قرار يخص هذه الدولة العربية المقامة على حب مواطنيها لكرامتهم قبل أي شيء آخر ، تلك المعركة التي استشهد فيها أزيد من 800 مجاهد سوري أغلبهم وهم يدافعون عن سوريا وطنهم الغالي لم يستعملو غير العصي وفي أحسن حال بنادق لا ترقي لتلك المستخدمة في حصاد أرواحهم الزكية من طرف المحتل الغاشم الذي وظف الرشاشات والدبابات والطائرات ليفصل في الموضوع بعد ساعتين لا غير بسقوط البطل يوسف العظمة وكان ساعتها يشغل منصب وزير الحربية في حكومة سوريا العربية.
... فرنسا حينما تقف الموقف المعلن من طرفها لصالح المقاومة تدرك أن هذه الأخيرة لن تتخلى عن كفاحها إلا بتحقيق ما ترغب في الوصول إليه من إسقاط نظام بشار، وتوابعه المشبهين بقطع الغيار ، من " شبيحة "، وجنود منسوب إليهم التصرفات القبيحة. فرنسا هذه لم تتخذ الموقف الايجابي المذكور بناء عن فراغ أو نقص في المعلومات أو تجاهل في تحليل جوانب القضية بما تتضمنه من إرادات مفعمة بإقدام السوريين الأحرار لقلع ما شكل عليهم أسوأ ضرر الممثل في حكم بشار ، ولول روسيا والصين وإيران ومن يحكم جنوب لبنان ، لكانت سوريا (بالمقاومة نفسها واعتمادا على ذاتها وإمكاناتها) مستقرة على ما اجتمع عليه أبناؤها من حرية وسلام وأمان .
وإلى الجزء الثالث من " بشار ورقة في ملف اندثر"
مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية
عضو المكتب التنفيذي لحزب الآمل
www.mounirh1.blogspot.com