وداعية أسبوعي في إحدى الفضائيات لا يؤدي فكره أمام ضيفه إلا بالعامية، مع أن العربية الفصيحة المسهلة هي ألأسهل في النطق والفهم من العامية، فصاحبنا الداعية يقول " بس دي جات إزاي "؟. وأنا أعتقد أنه لو قال " وإذا سألنا كيف جاءت هذه؟ " لكان ذلك أسهل. ولكن دعك من هذا فصاحبنا يحتاج إلى كثير من الثبات والوقار والبعد عن الحركات البهلوانية، والتعميم الغالط. ويجرنا في متاهات غير مفهومة، وهو دائما حريص على " تصغير " الآخرين، بعبارات مثل " وأخطأ العلماء إللي بيقولوا كذا... " وقد حاولت أن اقنع نفسي به فأخفقت إخفاقا ذريعا.
وفي ذكرى الاسراء والمعراج، استضيف في إحدى الفضائيات مع شيخ فاضل مشهود له بالعلم والخلق الرفيع، بدأ حديثه عن الإسراء والمعراج. وجاء الدور على صاحبنا وبدأ يقول : قبل أن أتكلم أصحح للعلماء جميعا خطأ وقعوا فيه، وهو أنهم يقولون الإسراء والمعراج، مع أن الصحيح هو " الإسراء والعروج ".
ونسي صاحبنا "الحركات" أن الأصل أن يقال " الإسراء والمعراج " لأن هذا الاستعمال هو الذي درج عليه العلماء من السلف والخلف : فقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب المعراج. وقال ابن حجر : باب المعراج كذا للأكثر. وللنسفي : قصة المعراج. وهو الذي عليه الأكثر : والمعراج وهو اسم آلة ومعناه السُلَّم.
ونقل بن منظور عن الأزهري : والمعراج السُلَّم، ومنه ليلة المعراج .
وعليه فالأوْلى استعمال الاصطلاح الذي درج عليه المسلمون وهو أن يقال : " ليلة الإسراء والمعراج " لا " العروج".
وأنبه هذا الداعية " الأسبوعي " ــ هو ومن صار على دربه ــ إلى أمرين :
1- أن يكون بيانهم باللغة العربية الفصيحة.
2- أن لا يلجأوا إلى الحركات " البهلوانية " التى لا تليق بالعلماء.