ثمّ تراهم اليوم يذودون عن إعلام أهان شعب بأكمله و خلتهم سوف يفهمون العويل و يصطفّوا مع شعبهم الأبي، و لكن كنت حالما بتطهّرهم فأصطفّوا إلى جانب عمي السّاحة الإعلاميّة و هم محقّون، فلطالما أستدعوا زمن المخلوع إلى أركانهم و أستديوهاتهم الفاضحة تجمّلا و تنمّقا بكلمات تعجب مسامع سيّدهم، منهم متفيقهون قدامى و متسكّعون و أباطرة مال من الدّم التّونسي.
و تناسوا سويّا أنّهم غير قادرين على إماطة غبار العار المتراكم على سيرتهم المقدّمة نصوعا لشعب أرادوه مغفّلا طويلا فأراهم صور الضّياء التي كان يخفيها ترتيلا عند أبواب السّجون و خلف الغرف الدّاكنة في ساحة البيت الكبير بظلماء سجونه، يخفيها عن زبانية الدّم التّونسي المسلوب بعنف الدّولة التي طالما شطح على عتباتها الكثيرون ممّن خطّوا للطّغيان طريقا وسط أشواك يسحب عليها شعب بأكمله.
هؤلاء اليوم يقفون في صفّ الظّلمة كعادتهم و لن يتخيّر الشّعب منهم أحد بسحرة قصر بن علي (الإعلام) و مثقّفي الوهن و رجال "العمايل" قبل أن يكونوا رجال أعمال طبخوا ثروتهم في قدر الدّم التّونسي الذي لم يجفّ بعد