ومنطق المحن يعكس المدرسة الحقيقية التي تربى فيها الإخوان، ومن يريد أن يؤمن بذلك، فعليه أن ينظر إلى شواهد التاريخ، والعطاء الرباني الذي يمنحه الله سبحانه وتعالى للصالحين والتقاة، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس.
وكان خيرت الشاطر يهز كيان الأقفاص الحديدية أمام المحكمة هاتفا من قلبه وأعماقه : الله معنا، عزت أواصرنا، طابت عناصرنا، الله ناصرنا، لا عبد يخزينا، والله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
وهذا المنهج التربوي يستوي فيه خيرت الشاطر في كل أحواله :
في منطقه الدعوي، ومنطقه الاجتماعي الأسري.
فلا عجب أن تتحول المحنة إلى مِنّة، ويصبح العذاب في الله عذب المذاق، ويكون بعد ذلك الانتصار الحازم الحاسم.
وأراني لم أبالغ حينما قلت :
أيا "خيرت" الحقِّ لا لن تضام = وإنك سيفُ هُدَى باتر
وكيف تضام وأنت الصَّمود = وقلبك من ديننا عامر؟
وكيف تضام وأنت الأبيّ = وأنت الأخ الذاكرالصابر ؟
* * *
لك الله يا خيرت الشاطرُ = فإنك عملاقها الآسر
وما اعتقلوكم ؛ فأنتم أباةٌ = و" أمنُهمو"عاجزٌ قاصر
وقبلك كان عصامٌ ومُرسِي = وكلهموشامخٌ ظاهر
فللحق قاموا، وللحق عاشوا = جنودا همو العاصف الهادر