إن سياسة التغازل بين النخب "المعارضة" و السلطة عمقت الهوة بين الجماهير و نخبها و شجعت الاستبداد على مزيد التفنن في الإرهاب و الفساد حتى كانت القطيعة التامة و كانت الثورة التي قام بها الشعب على النظام السياسي و الدائرين في فلكه لكن سرعان ما لبس الدائرون في الفلك مسوح المعارضة الوطنية مطالبين بحقهم "في الغنيمة" و أشعلوها حربا قذرة على النهضة اعتقد الجميع أنها ستنطفئ بعيد الانتخابات التي خرجوا منها حفاة عراة فرادى فإذا بهم لا يزدادون شراسة فقط بل فعلوا ما لم يرض فعله وطني على وجه البسيطة إنهم يعلنون التعبئة "الجهوية" في صفوف أموات حزب الدستور و خرفيه وسفهائه و جلاديه و فساقه و حزب التجمع و عاهريه و أنذاله و سراقه و نهابيه: الحداثة في خطر وروح بورقيبة تستنجد أين المفر من إسلام ظن هو و خالعه أنه قبر.
إن التغازل و التباوس الدستوري التجمعي اليساري الوسطي الديمقراطي العلماني الحداثي لمسرحية منحطة مستوى التأليف ركيكة الإخراج سمجة التمثيل جمعت بين هياكل عظمية نخرة و خرفين فعل فيهم الزهايمر الأفاعيل و مجرمين في حق الشعب أخذت المحاكم تلاحقهم و أصحاب صفر فاصل في الانتخابات... إن هؤلاء خلطة من الأزمنة و الأمكنة و العقوق الحضاري و الشعور الحاد بالنقص و الحسد و العجائز (ألي هازها الواد وتقول العام طهمة ) ... لا أظن أن رجال الساحل الأحرار الوطنيين الثوريين سيولون هذه التعبئة أهمية لأنهم فوق الشبهات و فوق الانعزاليات و فوق الجهويات و فوق المصالح الضيقة و الصغائر و النذالات .