فعندما يجتمع بقايا بورقيبة و بقايا بن علي يريدون التوحد و نحن طبعا لا ننكر عليهم ذلك فقط هذا يدعونا للوقوف قليلا للتساؤل ماذا يريد منا هؤلاء؟ و هل مازال لديهم ما يقدومه لنا بعد كل ما فعلوه بنا؟
لا أعتقد ذلك فكيف لمن تلطخت يداه بدماء الأبرياء و نبت جسمه من سحت أن يكون طرفا في بناء ديمقراطية وليدة لازالت تتحسس طريقها، فلو إفترضنا جدلا فوز هذا الحزب بالإنتخابات، من سيضمن لنا أنهم لن يكشفوا لنا عن وجههم القبيح الذي يحاولون جهد أنفسهم توريته على عموم الشعب.
لكن سنكون لهم بالمرصاد، سنفضحهم لأنه كان أجدى بهؤلاء أن يغربوا عن وجوهنا، لأن عموم الشعب الذي و إن بدا ساكتا عما لحقه من جراء أفعالهم فإنه لازال ينتظر محاكمتهم على الستين سنة الماضية التي أفسدوا فيها البلاد و العباد.
الحزب الوطني التونسي أو التجمع الذي يحاول آن يجتمع من جديد أختار السيد الباجي قائد السبسي ليكون حصان طروادة الذي سيحمل في داخله جنوده (الدساترة ) ليقتحم بهم سور الثورة الحصين الذي عجزوا عن إختراقه إلى حد الآن، لكن ما فات السيد السبسي و أتباعه آن الشعب التونسي حين خرج مناديا بسقوط نظام بن علي كان من بين الشعارات التي رفعت " يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب " و هو شعار جامع جاء ليختزل روح الثورة التي نادت بسقوط ستين سنة من الديكتاتورية أي بمعنى أخر نظامي بورقيبة و بن علي على حد السواء، فكيف إذن لشعب نادى بهذا أن يقبل بعودة بقايا هذين النظامين في خلطة أقرب ما تكون إلى عصارة الدكتاتورية خصوصا إذا أستمعنا لتصريحات البعض من مسؤولي هذا التحالف و من بينهم الناطق الرسمي للحزب الجديد لطفي المرايحي الذي كانت لغة خطابه أقرب ما يكون لما تعود عليه الشعب من تعالي و فوقية تنم على إحتقار لإختياره لمن يحكمه، حيث رأيناه يقول حرفيا " لقد أهينت مؤسسة الرئاسة " بنبرة لا تخلو من تهكم مفضوح على من إختارهم الشعب لحكمه، فهؤلاء الأشخاص الذين يحكمون الآن إن كان السيد الناطق الرسمي قد نسي نذكره، بانهم جاؤوا لسدة الحكم عقب ثورة و عن طريق إنتخابات شهد العدو قبل الحبيب بنزاهتها، و هم جلهم مناضلون و من ضحايا النظامين السابقين و قد قاوموا دكتاتوريتيهما سنين طويلة.
أعتقد آن أكثر من يمكنه أن يفرح بهذا التحالف و التآلف، الرئيس المخلوع الذي لا يمكن إلا أن يكون سعيدا و هو يرى حزبا عتيدا شديدا بصدد التشكل الذي من الممكن أن يطرح إسمه كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية كما لا ننسى الطرابلسية الذين سيقع الإفراج عنهم و تعويضهم و دعوة السيدة العقربي للعودة فور الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعة القادمة التي قد تفضي لفوز الحزب الوطني لتعود معه الفلول من جديد ( على رأي إخواننا المصريين ) بعد أن قبر التجمع و معه الأزلام...قف إنها أضغاث أحلام...فأنت في تونس.