بل ربما لحقنا كثيرا من الضرر من أولئك الذين كانوا يمثّلون القذافي و كتائبه و أنصاره خصوصا الشباب المتهوّر منهم .
أمّا اليوم و قد صفا الجوّ السياسي و الاقتصادي عندهم فإنّ ما يلاحظ و خصوصا في مدينة صفاقس أن الأمر أصبح يشكّل مسّا في عيش المواطن، إذ نرى أن الاخوة الليبيين و زوجاتهم و أبناءهم اكتسحوا كل الفضاءات التجارية و بتنا نجدهم في كل زوايا المدينة، أنهجها و طرقها و متاجرها و حتّى _المراكز و الثنايا _ البعيدة نسبيا و هم يقبلون على الشراء و بكميات وافرة و بدون نقاش في الثمن و هذا راجع إلى توفّر المال عندهم كما يظهر جليّا في معاملاتهم.
هذا الأمر بدأ يشكّل تهديدا مباشرا لعيش هذا المواطن الذي تعوّد على نمط يساير دخله و لم ينفعه تقشّفه الذي اشتهر به لأنّ الأمر تعدّاه و تجاوزه بكثير،،،
المعادلة أصبحت لا تستقيم فالوضع المادي غير متكافئ و غير كافي من أصله و زاد سوءً و تدهورا و تردّيا بعد موجة التصدير العشوائية و الغير مراقبة لكل أنواع السلع، و خصوصا الحياتية منها و المعيشيّة .إضافة الى هذا تسوّق الإخوة الليبيين اليومي و تواجدهم حتى في الاسواق الشعبية للخضر و الغلال و الملابس و غيره ..
المواطن أصبح لا يخفي تشكّيه من هذه الظاهرة و مساسها بأوكد حاجياته و ذلك تلميحا أو تصريحا باعتبار أن الأمر يتطلّب حلولا جذرية و فورية يمكن أن توفّق بين واجب حسن الضيافة و ضروريات عيش المُضيف …!
و لا يهمّه في ذلك تأويلات الاقتصاديين و السياسيين، ما يهمّه هو القفة التي سيرجع بها إلى أولاده و كيّفيّة تلبية أوكد حاجياتهم اليومية و الحياتية في ظلّ وضع مادي دون المطلوب أصلا