الرسالة المنمقة وان كانت حافلة بعبارات التقدير والاحترام الا انها حملت خطابا خطيرا مفاده انه لن تنجح الحركة في طمأنة الشعب ولن تكون صادقة في تمثيلها له حتى تلتزم بشرطين غريبين جعلهما العميد الاثبات الشرعي والوحيد على حسن نوايا الحركة:
1- على النهضة ان توافق على تضمين علمانية الدولة في الدستور الجديد اسوة بتركيا. اي بصورة مباشرة يجب ازالة الاشارة الى الدين الاسلامي في فصول الدستور او ديباجته!!!
2- على النهضة ان توافق دون تاخير او مرواغة على المساواة الكاملة بين الرجل والمراة في الميراث تحت تعلة ان الاختلاف في الارث سببه ديني في حين ان الدولة الديمقراطية لا تكون فيها نصوص القانون مستوحاة من النصوص المقدسة. اي بمعنى اخر العمل بالقران في مسألة الميراث يسهم في ظلم المراة ويعرقل مسيرتها نحو المساواة والتحرر !!!
ودون ان نشغل انفسنا بطبيعة رد حركة النهضة المنتظر على دعوة الدكتور المبخوت فاننا لا نتصور لحظة واحدة ان عموم الشعب التونسي سيوافق على دعوة الرجل لا لشيء الا لانها تتعارض مع هويته وعقيدته وتاريخه ودينه وحتى ولو ابدت النهضة مرونة في تفهم رغبة المبخوت فان الغالبية العظمى من التونسيين لن تبدي اي تفهم او حتى قابلية لمجرد النظر في الموضوع.
وكما ستتعجب استاذنا الكريم لو اقترحنا عليك حذف درس الاستعارة من مبحث البلاغة او درس الاعراب والوظائف من مبحث التراكيب النحوية فان عليك ان تتقبل تعجبنا من اقتراحك بحذف الاشارة الى الاسلام في الدستور او مخالفة القران في مسالة الميراث بين الجنسين.
وفي الختام، اعلم هداك الله ان سحر البيان وحسن الكلام ورونق الحديث وبهاء العبارة وحجة البلاغة لن يعدل ابدا جمال صندوق الاقتراع وقوة الاصوات وحجة الشرعية الشعبية وانه ما مات الشهداء لتغرينا نزوات البعض واحلام البعض الاخر حتى لا نقول هلوساتهم وذهانهم.
وهذه الدنيا "باخت" و"مبخوت" فناسف لهروب البخت عنكم واعراض الحظ عنكم! وليس لكم معاشر رسل اللائكية وانبياء العلمانية والحداثة الا ان تبحثوا عن شعب اخر يقبل نبوءاتكم ويصدق رسالاتكم ويسبح بحمدكم ويأتمر بشرعتكم وينفخ في مزاميركم ويصلي في هيكلكم تعمدونه ويعمدونكم !!!
مدونة المبخوت
----------
وقع اختصار العنوان الأصلي وذلك لطوله
محرر موقع بوابتي
نشرت المقالات اولا بصفحة أخبار تونسية_Infos de Tunisie