ثلاث أخطاء كشفت أبعاد هذه ( الخطّة - الثورة )، و تمّ استيعاب الرسالة من قبل الشعب السوري.. الخطأ المركب الأوّل ارتكبته قناة العربيّة، و هي تلفق صور من أحداث أيّار اللبنانيّة، و تلصقها بسوريّة، مما فتح شهيّة الشباب السوري لكشف الأفلام الملفقة، و فضحها ( الكثير مما تداوله الإعلام كان كاذبا، أو ممنتجا )، و الخطأ الثاني ارتكبته قناة الجزيرة.. عندما صرّح هيثم منّاع على شاشتها أنّه تلقى 3 عروض لإدخال السلاح إلى درعا ( هو درعاوي أصيل ) أما الخطأ القاتل، و هو الثالث فكان مما يسمى ( معارضة خارجيّة ) و التي كان عملها أن تثير نوازع الفتنة، و تحرّض على سوريا، و كان أشدّها مقتا تصريحات مأمون الحمصي الذي يعتبر بامتياز ( صوت رفعت الأسد ).. أيّ واحد من كلاب رؤوس الفساد التي نهبت سوريّا، و استباحت ضمن تمتّعها بصلاحيات القتل دماء الكثيرين من( شباب سوريّة ) خلال ما سميّ ( أحداث حماة، و تدمر ) خلال أحداث نهايات السبعينات من القرن الماضي في سوريّة..و تكررت الأخطاء واحدا تلو الآخر، و النظام السوري يقطف ثمارها، و للأسف كان إحدى أدواته بإعلام تمّ تهميشه، و سحب الحياة من مفاصله...
حتّى تاريخ الأحداث ( الدرعاويّة ) .. كان ما يعرف بالمعارضة الخارجيّة محصورة معرفة أسماء رؤوسها بمن يملك القدرة على دخول الصفحات الالكترونية المدعومة بالبروكسي( و هم ليسوا كثيرون في سوريّة ).. و تُظهّر القليل من أسماء هذه الرؤوس عندما تمّ اتحادها في أوربا بعد طرد عبد الحليم خدّام من منصبه بالصورة المهينة التي ظهر عليها...و الذي أصرّ على أن الشعب السوري مازال يأكل من المزابل.. حيث نسي الشعب السوري الصورة الهزيلة لاتحاد المعارضة هذا ( حصلت الانشقاقات في داخله )، و استقرّ في ذهنه فقط تصريحات عبد الحليم خدّام التي استدعت في ثناياها الصورة الدمويّة لـ ( رفعت الأسد )، و صورة شباب الأخوان المسلمين المسلحين الذين قاموا بالقتل على الهويّة الطائفيّة، و الذي يمثل طيفهم ( صدر الدين البيانوني ).. كان الاتحاد هذا قد تجمّع على خلفيّة خطّة بوش – شيراك بعد اغتيال الحريري، و التي كانت تستدعي توريط النظام السوري بجريمة الاغتيال هذه، و تحويل معظم رموزه إلى محكمة دوليّة تمّ كشف طبختها بالـ (ويكليكس )..و يومها فهم اللبنانيون في 14 آذار أنّ أمريكا تريد إسقاط النظام السوري ( البعض يصرّ على أنّها أرادت تغيير سلوكيّة النظام )..و وقتها كانت غرفة العمليات في دارة وليد جنبلاط قد استنفرت، و كانت عمليّة الدعاية المضّادة، و تلفيق شهود الزور، و محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي ( إرسال سيارات مفخخة ) يقوم عليها لبنانيّون فقدوا امتيازاتهم التي حصلوا عليها من الوصاية السوريّة ( عندما عزل خدّام، و طاقمه الفاسد عن إدارة الشأن اللبناني )، و سوريون يسمون أنفسهم معارضة ( خدّام، و البيانوني كانوا من أركان غرفة العمليات هذه، و احد أبناء رفعت الأسد).. و بعدما أتمّت أمريكا صفقاتها في المنطقة.. كان أصبع الاتهام قد بدأ يوجه إلى حزب الله ، و كانت الثورات الشعبيّة العربيّة قد أخذت مسارها في سياق الأحداث..
رويدا.. رويدا أصبحت أخبار ( ثورة الشباب ) تتراجع في ترتيب القنوات الفضائيّة، و كان جميع من في الخارج قد فهم رسالة بشار الأسد ( أن سوريّة مستعدة للحرب ).. و كان الجميع قد فهم أنّ السيناريو الأوّل قد تمّ إسقاط مفاعيله..و أنّ النظام يحاول لملمة ما خلفه هجوم ( الثورة الشبابيّة )..المفاجئ ( فجأة انهالت رسالات تأييد النظام في محاربة المؤامرة التي تستهدف سوريّة من قبل فرقة العزف الخليجيّة ذاتها ).. و كان سيناريو آخر قد بدأ يظهر إذ تحولت مطالب الشعب في الحريّة فجأة إلى مطالب ( المعارضة الخارجيّة ) في استماع النظام لمطالب الإصلاح، و مشاركة ( المعارضة ) في اتخاذ القرارت التي تهمّ الشعب السوري.... و فجأة أصبحت قناة 24 الناطقة باسم المطبخ الفرنسي لسيناريو الثورة السوري تتحدث عن تحول ( الثورة الشبابيّة ) إلى حركة ( معارضة متأصّلة ).. و خلق ( نواة لاتصال النظام السوري بالمعارضة )، و كانت النداءات الموجّهة إلى أبطال درعا للقيام بمظاهرات ( ألوفيّة، كونهم لا يملكون مليونيّة ) يوم الثلاثاء 5 / 4 تذهب أدراج الرياح..
و ما أريد أن أضيفه، و هو للتاريخ، و دفاعا عن الدم السوري الذي يراق عبثا : إنّ أمريكا تستطيع أن تأمر حسني مبارك.. أو أن تأمر علي عبد الله صالح.. و تستطيع أن تساوم معمر القذافي، و لكنها مع سوريّة، و سوريّة فقط تبحث عن ( صفقات ) تسوية مصالح.لملفاتها المتشابكة في المنطقة، و التي انهار معظمها إن بفعل عماها الاستراتيجي، أو بفعل استبدال الوجوه القديمة في الثورات التي تحدث في المنطقة، و زعزعة الأنظمة التي كانت تدور في فلكها، و هي فهمت رسالة الرئيس السوري تماما.. و هي عرفت أنّ النظام قد اجتاز عنق الزجاجة في الأحداث، كما عرفت تماما مناعته، و هي تعرف ماهيّة الدماء التي سُفكت في سوريّا، و الطريقة التي سُفكت بها، و تعرف الأثمان التي ستدفعها فيما لو استمرت مهزلة ( الثورة ) ذات السيناريوهات المفبركة بسوريّا..و هي أيّام، و يكشف النظام السوري أوراقه.. و عندها ستنكشف عورة الطبّاخين من المعارضة الخارجيّة، و أنا على ثقة من أنّها تملك هذه الأوراق...