في تونس، و في مصر، و في اليمن، و في البحرين لم يكن هنالك فرق عسكريّة بريطانيّة ترافق الثورة.. و لم يدخل المتظاهرون إلى مخازن الأسلحة، لتتحوّل إلى ( ثورة مسلحة )، و لم يخرج وزير الخارجيّة القطري ليبرر دخول التحالف ضد الشعب العربي الليبي من أجل حماية المدنيين.. لينتقل إلى الاتكاء على عجز العرب ليضيف تبريرا آخرا.. و قذائف الطيران ملئت مستشفيات طرابلس من الأجساد المدنيّة الطازجة الدم التي اشترى ولائها معمر القذافي..هؤلاء أيضا لا يمكن أن تسمّيهم كتائب القذافي، و كأنّ جميع الذين مع القذافي مرتزقة استجلبهم من خارج ليبيا..و هذا لا يبرر لقيادة الثوّار اتهام القذافي باستخدام الدروع البشريّة.. هذا طاغية مجنون تتوقع منه كلّ شيء، و أيّ شيء..و هذا لا يبرر لسكرتير الجامعة العربيّة لحس قرار جامعته قرار استجلاب الغرب، و تأمين حماية المدنيين.. بعد الضربات الجوّية
في اليمن تستطيع أمريكا أن تغطّي موبقات على عبد الله صالح الذي يحارب القاعدة ؟؟ فتطلق يده، و يد أقاربه لاستباحة اليمن فيقتل أكثر من خمسين شهيد بالرصاص الحكومي الحيّ، و لا تقوم جامعة الدول العربيّة باستجلاب الغرب لحماية المدنيين اليمنيين.. هؤلاء لا نفط عندهم، و القات ليس سلعة استراتيجيّة يسيل لهل لعاب الغرب، و هنا استطاع علي عبد الله صالح كونه ( ضرورة وطنيّة، لا ضرورة امريكيّة ) آن يُفقر الجنوب، و الشمال، و أن يقود حربا ضد أبناء شعبه بحجّة ولائهم لإيران الشيعيّة، كما يستطيع أن يشيطن كل من يقول لا.. و أن يفرض حالة الطواريء..و هنا أيضا و أيضا يفاجئك الشعب اليمنيّ بحضارته، و رُقيّه..هذا شعب مدجج بالسلاح، و يقابل الرصاص الحكومي باللحم الحيّ
و في البحرين تستطيع أمريكا أن تستجلب احتلالا ( عربيّا ) لقتل، و إهانة الشعب.. فيستطيع الجيش السعودي الجبّار أن يواجه بسلاحه الأمريكي اللحم الحيّ..هنا مرّة أخرى نطلّ على الدور الذي يقوم به الجيش السعودي الذي دفعت مليارات الدولارات لتسليحه، ومن حرب الخليج الثانية إلى حرب الحوثيين كان دوره.. و في البحرين نستطيع أن نجيّش النعرات المذهبيّة، و لا يستطيع عمرو موسى أن ينبس ببنت شفة.. فدماء آل خليفة الملكيّة لها كلّ الحقّ في أن تفعل ما تريد في مزرعة البحرين..هنا أيضا آل خليفة ضرورة بحرينيّة لا أمريكية...
وفي ليبيا يقع الشعب بين مطرقة الأوديسة، و سندان جنون القذافي، و سلاحه، و هنا فقط الضحيّة التي بلا سلاح هي التي تعلن هويّتها ، وفي حرب الغرب تستطيع أن تتوقع كل شيء.. كأن يتفتق ذهن مجرم حرب أوربي، أو أمريكي بأن يقصف تجمعا مدنيّا في بنغازي من أجل استجلاب الحقد على ( كتائب القذافي )، كما يمكن أن يتفتق ذهن مجرم حرب من طرف معمّر القذافي فيقصف تجمّعا مدنيّا من أجل استجلاب بواعث الحقد على التدخل الغربي، و في الحالة الليبيّة يستطيع العميد المتقاعد صفوت الزيّات أن يتحدث عن الجيش الليبي، و كأنّه جيش الكيان الصهيوني، و يستطيع أن يقول ( دعنا نقول) و كأنّه ضابط من البنتاغون يوجّه العمليات العسكريّة.. و في الحالة الليبيّة نستطيع أن نسمع تبريرات لما يسمى بمعارضة ليبية في الخارج تماما كما روّجت لها معارضة العراق التي جاءت على ظهر دبابات الاحتلال.. القذّة حدو القذّة..و إن خرج وزير خارجيّة بريطانيا من ثيابه، و هو يقول : إن الأمور في ليبيا تختلف عن احتلال العراق...و هنا تستحضر ذكر الضربة الأولى على طريق احتلال العراق، و تدمير مقدارته، و إعادته إلى القرون الوسطى، و كأنّ 20 آذار أصبح قدر العرب في كل دورة زمنيّة..
أمريكا، و من تحت الطاولة تحالف الغرب..يدخلان الحرب في استعراض للقوّة الجويّة، و القوّة الجويّة لا تحسم عمليات حربيّة على الأرض.. هنا القوّة البريّة هي التي سوف تحسم.. و غدا، و لأننا عرب موتورون، و عاجزون سنقول لابدّ من دماء لتحرير الشعوب.. نحن أيضا متواطئون على دمائنا، و من اجل نفطنا الذي يشتري به حكّامنا ولاءات الغرب ليركب على ظهورنا، و يقتلنا.. تأتي ولاءات الغرب من اجل نفطنا لتقتلنا، و تقتل حكّامنا.. و كما أن الشعب يريد إسقاط النظام.. فإنّ البوارج الحربيّة التي على شواطيء ليبيا، و طائرات الغرب، و من استجلبهم.. تريد إسقاط النظام.. و عند العرب.. لا نظام.. لا نظام.. بل حكم المزرعة..