وهنا أتساءل : هل يمكن أن نستمر في وضع مهذا يعيش فيه مجمل المغاربة بين مطرقة الأمية والجهل لمباديء الإسلام وبين سندان جماعات إسلامية ؟ وأتساءل أيضا : ما موقع المفكرين والمتنورين والعلماء الدينيين من كل ما يحاك ضد المواطن المغربي المسلم البسيط الذي يعرف أن الإسلام محصور في الصلاة في المساجد والزكاة والحج والصوم وحسن المعاملة، وليس النفاق السياسي ؟ .
إننا هنا، نرمي إلى فضح أساليب الدجل السياسي الذي يغلف بالوهم الديني والخرافة والأسطورة التصوفية التي عاثت فسادا فكريا في عقول العديد من خلال فتاوي واجتهادات خاطئة مؤدى عنها من طرف صاحب السلطة لإبقاء نفوذه داخل الدولة الإسلامية .
وإذن، فكيف لمجتمع يحيا في هذا الجدال العقيم بين نخبه وعقوله المفكرة أن ينهض لبناء نفسه في مواجهة أعدائه وأعداء الدين والهوية ؟ .
اختلط في عقول الناس الفهم الصحيح للدين وتأويل كتابه الكريم وشرح أحاديث الرسول الكريم (ص)، وتفسير الأمكنة والأزمنة التي جاءت فيها كل آية أو حديث، والسبب في هذا الخلط الممنهج هو بروز أشخاص وظفوا توظيفا محكما ومخططا له لضرب كل اجتهاد معتدل، فكان العمل أولا يقتضي القضاء على هؤلاء المجتهدين المعتدلين بالسيف والتهجير والتكفير ووالتخوين، وكانت أول واقعة في التاريخ الإسلامي بطلها "الحجاج بن يوسف الثففي" الذي حارب عقل الاعتدال العالم والإمام "سعيد بن جبير" وقتله شر قتلة، لأنه كان ينتقد الحكم الأموي الطاغي، فسن سنة مازالت قائمة إلى الآن. ولعل شيخ جماعة العدل والإحسان يحن إلى أيام الحجاج الثقفي وخلافة "عبد الملك بن مروان" لتركيع الناس بين يديه وتقبيل يديه ورجليه والتمرغ في عباءاته .