الفريق الأول : ممن والى اليهود والنصارى؛ الذين كفروا بالله تعالى وأعلنوا العصيان وألهوا أنبيائهم وحرفوا الكتب التي نزلت عليهم وأنكروا نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – التي بشر بها أنبيائهم – عليهم السلام – وادعوا أن هذا القران – كلام الله تعالى – ليس سوى هرطقة، وفيهم قال الله تعالى : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) التوبة 30 – 33 .
ورغم كل هذه الآيات البينة التي أنزلها الله في كتابة محذرة ً لنا من هؤلاء الكفرة العصاة ومانعة ً لنا من اتخاذهم أولياء من دون المؤمنين فإننا تجد بعضاً منا من الذين فقدوا الإيمان بالله تعالى وكفروا باليوم الآخر يخشون هؤلاء الأعداء ويخافونهم، يظنون أنهم بالتجائهم إليهم سيجدون عندهم العزة وما دروا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وما علموا أن الله لا يهدي كيدهم ولا يحب خيانتهم (( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً )) النساء 139، لم يفقهوا ما أمرهم الله به فلم يقفوا عند أمره لهم بعدم اتخاذهم أولياء فأبوا في هذا فضلوا ضلالاً بعيداً، وجعلوا من أنفسهم عبيداً وخدماً وأحذية ً ينتعلها أسيادهم يفعلون بهم ما شاءوا وأرادوا، وبعد أن تنتهي مدة صلاحيتهم يرمى بهم إلى أقرب مزبلة ويُشهّرُ بهم وهذا ما رأيناه من قائمة الكتاب التي نشرتها وزارة خارجية اليهود فاضحة لهم وكاشفة ً هؤلاء الكتاب الذي هم قياصرة أكثر من قيصر .. وما نعلمه في العرف والعادة أن أمثال هذه الأحذية المهترئة يكون مصيرها إلى المزابل ولا يعد لها أية أهمية بعد تلفها، ولكن الغريب أننا وجدنا هؤلاء يصرون على أن يبقى أسيادهم ينتعلونهم وما عاد ثوب الحياء الممزق يخفي فضائحهم ولم يعد لهم من هدف سوى الإصرار على البقاء في أرجل أسيادهم أبد الآبدين، ولسان حالهم يقول نخشى أن تصيبنا دائرة .
وهذا واحدٌ من النماذج التي بتنا نراها واقعاً أليماً بيننا أراد لها حكامنا الخونة أن تصل إلى كل مكان إعلامي في الدولة وأن تتحكم بالإعلام وما يُكتب فيه وأن تُسخر لخدمة هؤلاء الخونة وأسيادهم، والحمد لله أن أحداث غزة قد كشفت هؤلاء جميعاً حكاماً ومفكرين وعلماء سوء .
الفريق الآخر :
ممن أجار أم عامر، وهذا الفريق أخطر وأدهى وما هم عليه أصعب بكثير مما عليه الطرف الأول، وكأني بهؤلاء المساكين كمن أغرقتهم التصرفات الحمقاء لأنظمتنا وأرادوا حقيقة ً أن يفعلوا شيئاً جرفهم تيار الانبطاح والتخاذل ولكنهم لم يكونوا مستسلمين له وإنما كنت ترى أيديهم تهبط مرة ثم تعود إلى الارتفاع مجدداً تحاول جاهدة ً أن لا تغرق كحال الآخرين، وفي تلك الحالة الأصل في الإنسان أن يعود إلى ربه ويذكر أن هناك رب قادر يلتجئ إليه ويعبده حق عبادته ويخشاه حق خشيته ويتوكل عليه حق توكله ولكنه بدلاً من أن يفعل هذا، أو إذا كنا أكثر دقة ً في وصف حاله فإنه لم تترك له الفرصة لفعل هذا الأمر لان قشة ً واهية ً امتدت له وسط هذا الموج المتلاطم المحيط به فحسبها جزيرة أحلامه وبر أمانه، وجميعنا يعرف كيف يكون حال المرء عندما يوشك على الغرق فإنه إذا وجد شيئاً أمامه يتشبث به بكلتا يديه ورجليه جميعاً أياً كان نوع هذا المنقذ أو قوته أو متانته عدو هو أو صديق .. المهم أنه وجد شيئاً يمكن أن يعيده للحياة من جديد .
وهذا للأسف هو مثل الطرف الثاني الذين بلغ بهم اليأس والقنوط الذي جرته علينا تلك الحكومات التافهة أن تمسكوا بكل ما يملكون من قوة وحرص على الحياة بأول يد مدت لهم، وأي يد تلك التي مدت !؟ يدٌ ملمسها من حرير ولكنها تحمل في طياتها الموت الزؤام والحقد الدفين على الإسلام وأهله .
تمثل حقدها في قتل المسلمين وإبادتهم في مجازر ارتكبت ولا تزال ترتكب ليل نهار بحق أهلنا في بلوشستان والأهواز من اغتيالات وإعدامات مستمرة وسجن عشرات الآلاف وتدمير مدارسهم، ومحاولة نشر هذا الفكر الرافضي الخبيث بين أولادهم، ونفس الشيء يحصل في بلاد الشام التي يسيطر عليها الرافضة النصيرية فارتكبت الجرائم وسالت الدماء على أرض الشام المباركة جميعها وكان آخرها اعتقال عشرات الشباب المسلم والزج بهم في السجون دون ذنب وإنما فقط لأنهم عرف عنهم التزامهم الصلاة وإعفائهم اللحى، وجريمة سجن صدنايا ليست عنا ببعيد، وإلى الآن يمنع أهالي المعتقلين من زيارة أولادهم لكي لا يتم تسريب أخبار عن عدد القتلى داخل السجن التي حتى الدول التي تدعي الحرية تكتمت على هذا الأمر .. بالإضافة كذلك إلى الجرائم التي ارتكبتها القوات النصيرية السورية وحزب أمل الرافضي – الأم البغي التي أنجبت المسخ الطبل الأجوف صاحب الصوت المنكر – بحق الفلسطينيين في تل الزعتر وغيرها وذهب ضحيتها كذلك عشرات آلاف .
والذي جرى في العراق والجرائم التي قامت بها مليشيات الحقد الإيرانية – قوات غدر وقوات الصدر – على المسلمين أمر لم يعد خافياً على أحد حتى أصبح القتل هناك على الهوية، ولا ننسى الفلسطينيين الذين قتلوا وهجروا ولا يزال من بقي منهم في العراء والبرد والحر في مخيمات على الحدود العراقية، وهذا الذي جرى في العراق ينتظر باقي الدول التي يحاول هذا الإخطبوط البشع السيطرة عليها، أمام تخاذل حكوماتنا العميلة .. والحقيقة بينة وواضحة وجلية لمن أراد أن يفهم ويدرك أي خطر قادم إلينا، فكان حال هذا الفريق كمجير أم عامر الذين يسعون بكل ما أتوا من جهد لدعوة القاتل إلى بيوتنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم !؟
ومن يفعل المعروف في غير أهله .... يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
ولنسأل أنفسنا !؟ فقد تزامن وجود دول المقاومة والممانعة، ودول الانبطاح والاستسلام سوية ً، ولنأخذ مثلاً الثلاثين سنة الماضية ولنسأل ماذا حقق لنا الطرفان على أرض الواقع !؟ أما الطرف الأول فلم يحقق لنا إلا تمدده وزحفه نحو البلاد العربية وقيامه بمجازر بشعة في المسلمين، وأما ردود أفعاله أمام اليهود والنصارى فلم تكن سوى أصوات عالية وضجيج مزعج ومنفر ومشاركتهم اليهود والنصارى في حكم البلاد المحتلة ودعوة الأمريكان لهم للمشاركة في القضاء على حركة طالبان .. ورغم كل هذا فقد بقوا يرفعون شعارات الموت لليهود والأمريكان، بالإضافة إلى مزيدٍ من الانبطاح والخيانة من الطرف الآخر، فهم يجعلون من تلك الحكومات التافهة تضيق الخناق على الجماعات الإسلامية لتستقبلها تلك الدول التي تدعي المقاومة والممانعة من أجل زخرفتها وتلميعها ليس أكثر !؟ .
وليعلم أصحاب هذين الفريقين جميعاً أن عزة الإسلام ونصر الله لن يتحقق فينا إلا بالعودة إلى الله تعالى والتزام ما أمرنا به واجتناب ما نهانا عنه، وأنّ ما رسخ فينا من هذا الأفكار يجب إزالته من رؤوسنا ولنعلم أن نصر الله لن يتحقق فينا ما دمنا نجري وراء سراب وندعو لفلان وفلان وهم ألد أعداء الله ورسوله وآل بيته وإيذاء لصحابته وقادتنا ولن نحقق من هذا سوى الخسران والضلال المبين، وكان لزاماً علينا أن نسقط هذين الطرفين والحزبين من بيننا وأن نعلم أنهما خطران أحدهما أشدُ خطراً من الأخطر، فالأول عدو واضح وظاهر للعيان، والآخر حزب ابن سبأ اليهودي المدعين إلى الإسلام وهم ألد أعدائه .
والحمد لله الذي هيأ الشباب المؤمن والمجاهد في أرض العراق وأفغانستان والصومال والشيشان والمجتمع الصامد في غزة جميعاً فلقنوا العالم أجمع معنى الإيمان والصمود وكشفوا المدعين والكذبة ومحصّ الله بهم المؤمنين من الذين في قلوبهم مرض، هؤلاء الذين قامت على أيديهم آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته ونصرٌ من عنده لأنهم جميعاً كانوا أهلاً لذلك، تكالبت عليهم أمم الأرض جميعاً فصبروا واتقوا فما ضرهم ولله الحمد عدد ولا عدة ..
هذا الصنف جعلونا نخاف إذا ما خطر ببال أحدنا حديث عنه، وإذا ذكره أحدنا فإن أقل تهمة توجه له وتلصق به الإرهاب والتطرف، أما أصحاب هذا الصنف المختلف تمام الاختلاف عن الفرقين السابقين فساروا في دربهم أمنوا بربهم فزادهم الله هدىً لم يلتفتوا لمن خالفهم وخذلهم، مطاردون !؟ نعم، ملاحقون !؟ نعم، تخلى عنهم الناس وخذلوهم، ولكنهم باعوا أنفسهم لله فكان الله معهم فثبتهم واحتسبوا أمرهم عند الله وكفى به حسيباً، منّ على فريق منهم بالشهادة ومنّ على الآخرين بالبلاء فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، أذاقوا عدوهم البأس وألقى الله في قلوب مناوئيهم الخوف والذعر فهم ولله الحمد باقون صابرون ثابتون على أرض بيت المقدس وأكنافها وعلى أرض العراق ارض الأسود وعلى أرض أفغانستان والصومال والشيشان أرض الأبطال، وبعد أن مايز الله بهم بين الحق والباطل، وفرق بهم بين المؤمن والمنافق فوجدهم أهلاً لرفع كلمته والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه كان لابد أن يأتيهم التمكين وإنه بإذن الله قادم، وإن هذا الفريق هو أهل لنصر الله وتمكينه وهو الراسخ بإذن الله في الأرض والنافع للناس وما عداه من الزبد فيذهب جفاء .
ولتعلموا أنكم إن بقيتم فيما أنتم عليه فإنكم لن تزدادوا إلا رجساً إلى رجسكم تخرجون من نفق لتدخلوا آخر أشد ظلمة ً وحلكة ً، ولن تخرجوا من حفرة إلا لتسقطوا بأكبر منها .. ويكون حالكم : (( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ )) البقرة 17 – 18 . (( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )) النور 40 .
نعم يجب أن نلغي الآن هذين الطرفين وأن نختار الطريق الذي يرضي الله عنا ويمكن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، ولنعلم أن هذا ما أراده منا عدونا من الابتعاد عن الصراط المستقيم الذي أمرنا الله بإتباعه، ويجب على الأقلام التائهة من الفريقين أن يعودوا إلى رشدهم، وليعلموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فأي فرق بين رجل لا يأتي إلا بالشر والفساد وبين من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، يقول الله عز وجل :
(( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) النحل 76 .
ولن نخرج من ذلنا وهوانا إلا إذا نصرنا الله حقاً وحقيقة ً وعندها لن يجعل الله للكافرين والمشركين على المؤمنين سبيلاً .. فهل من معتبر، وهل من راجع عن خطئه قبل أن يأتي أمر الله ونصره لعباده المؤمنين (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ )) المائدة 52 -53 .
وتلك الأيام نداولها بين الناس والعاقبة للمتقين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين