لقد احل الشيعة سرقة المال العام ايام صدام, باعتبار ان الحاكم ظالم, وان تلك الاموال هي من حق الشعب المحروم. وتلك حجة كفيلة باقناع كل من لا يملك ضميرا, او يريد ان يسرق لكنه بحاجة لمن يبرر له فعل السرقة.ولا اظنني اجد من الشيعة ممن يستطيع ان ينكر وجود فتوى من المراجع الشيعية تحلّ فيها سرقة الاموال العامة, حتى وان لم تكن تلك الفتوى مكتوبة او منشورة خشية الوقوع بيد ازلام صدام, لكن كان يجري تداولها شفاهيا نقلا عن وكلاء المرجعية وهذا نعرفه شخصيا ولا يمكن لاحد ان يكذبها. ولعلنا هنا نسال:ما هو موقف اهل السنة من المالكي وحكومته؟, هل يعتبرونه ظالما وعميلا وطائفيا ام لا؟, جميع اهل السنة متفقون على طائفية وعمالة وظلم المالكي, ولا ينكر ذلك حتى عناصر الحزب الاسلامي الذين يشتركون معه في كل جرائمه, تلك بديهية لا اخفى على عاقل.وعندها نسال:ان كان الشيعة قد احلوا سرقة اموال الدولة بحجة الحاكم الظالم, فهل من حق اهل السنة سرقة اموال الدولة تحت نفس الحجة ؟ وان كان في الشيعة من يشك في عمالة صدام او ظلمه, فان اهل السنة لا يوجد منهم من يشك في عمالة المالكي او ظلمه وجرائمه ضد اهل السنة معروفة منذ ان كان اسمه "جواد المالكي", فهل سيكون مباحا لاهل السنة ما كان مباحا للشيعة؟, ثم ما هو راي الشيعة ان علموا ان هنالك فتاوى سنية تبيح سرقة اموال الدولة بحجة تسلط الشيعة "اعداء الصحابة", مثلما كانت هنالك فتاوى تحل السرقة للشيعة بحجة تسلط "اعداء اهل البيت"؟, هل سوف ينتقد الشيعة مثل هذه الفتاوى؟, وهل سينقمون عليها؟, وهل سيلومون من اصدرها؟.
في السنة الاولى لاحتلال العراق, وبعد ان اصبح اسم "علي بابا" يطلق على كل شيعي بداءا بالجعفري وبحر العلوم وليس انتهاءا عند بائع الخضار في اقرب سوق, وبعد ان شاهد الناس عمليات السلب والنهب والفرهود على شاشات الفضائيات, وكان منظرا بشعا ابشع من صورة اشلاء العراقيين ودبابات المحتل تمخر لحمهم, وبينما كان الجهاد مشتعلا في الفوجة, والمقاومة على اشدها, استطاع المجاهدون السيطرة على احد القطارات المارة قرب الفلوجة, والذي كان يحمل المؤن والغذاء الى الجيش الامريكي, وعندها بدا المجاهدون ينادون في الناس ان تعالوا وافرغوا حمولة هذا القطار, وكل ما يقع في ايديكم منه فهو لكم, وقد عرضت الفضائيات ذلك المشهد.الغريب في الامر ان الشيعة الذين كانوا قد احلّوا سرقة اموال الدولة ايام صدام وبعده, كانوا اول من اعترض على استلاب بضاعة هذا القطار, مدعين انها سرقة(!!), مع ان تلك الحادثة هي الحادثة الوحيدة التي كان العراقيون فيها شرفاء وهم يستلبون القطار, لانه تابع للمحتل وان البضاعة التي فيه سوف تستخدم لقتلهم, بل ويمكن ان اجيز لنفسي ان اقول, ان عدم سرقتها كان هو الحرام.وقد نسي الشيعة مفهوم الغنيمة او حرفوه, فجعلوا سرقة اموال الدولة التي يعيشون فيها حلالا لانها غنيمة, بينما لم يعتبروا استلاب العدو الامريكي المحتل غنيمة مع ان الناس اخذوها بعد معركة!!.وكنت اتفاجيء من بعض الشيعة الذين اعرف كم نهبوا وكم سرقوا من اموال الدولة وهم ينكرون على اهل السنة تسليب القطار!, وكنت اقول لهم: اتحرمون الغنيمة وتحلون السرقة؟ فمتى احلّ الله الغنيمة ان لم يحلّها اليوم من الامريكان المحتلين؟!.
لم يكن طرحنا لهذا الموضوع لتبرير سرقة اموال الدولة, ولا لاجل فضح الشيعة وتذكيرهم بايام الفرهود السوداء, وانما جاء استكمالا لمنهجنا الذي طرحنا بالامس, والذي يستند على عملية استلال معايير الحكم على الشيعة من الشيعة انفسهم, لان عملية استلال معايير لتقييم الشيعة من صنف اعمالهم سوف يكون اكثر اقناعا لهم مما لو اعتمدنا على معايير من خارج افعالهم او اقوالهم او عقيدتهم, ولان الناس لا يقنعها شيء اكثر من اقناعها بمصداقية المعايير التي يستخدمها هم انفسهم لتقييم عمل ما.كما اننا نطرح هذا الموضوع لعله يتيح لهم فرصة تقييم سادتهم ومراجعهم الدينية التي تحل لنفسها ما تحرم على غيرها, وليرجعوا الى انفسهم , وليتفكروا مع انفسهم كيف اباحوا لسادتهم التحكم في امورهم العامة وحتى الخاصة وهم ليسوا اهلا لها, ثم لنذكرهم بان من غير اللائق ان تعيبوا على الناس ما ترضونه لانفسكم , ولاذكرهم بالمثل الشهير:
"يا حافر البير لا تكثر مساحيه,
خوف الجرف يندار وانت اللي تكع بيها".
هدانا الله واياكم لما يحب ويرضى, وكل عام والشرفاء بالف خير.