سقط "إبستين" القابع هناك في أمريكا، لكن بقي غيره من "إبستينات" محليين موجودين لدينا
تتكثّف الأضواء الكاشفة حول عصابات "إبستين" الأمريكي باعتبارها النموذج الأعلى للعفن، لكن هذه الأضواء لم تُسلَّط في اتجاه آخر خارج أمريكا، ولم تُشعل لكشف النماذج المحلية من الانحرافات المكثفة والمقنّنة، التي تتغذّى من المصدر نفسه، ومن الرؤية العقدية ذاتها التي أوجدت "إبستين" الأكبر، وتشترك في اتخاذ المركزية الغربية محورًا ومسطرةً لفهم الوجود وتقييم الواقع
دعاة النموذجية الغربية من بيننا هم عمليًا مشاريع انحرافات، تقرب أو تبعد قليلًا عمّا حصل في جزيرة العفن "الإبستينية"، لذلك لا شكّ اليوم أن هؤلاء "الابستينات" المحلية، يحسبون كل صيحة عليهم، والأرجح أنهم مبتئسون بما حلّ بربّهم الأعلى "إبستين" الأكبر
فمنهم من يُظهر ذلك فيكتب كلامًا يُقلّل به من وقع ما حصل، من قبيل الادعاء بأن ما يُقال مجرّد نظرية مؤامرة، أو التشكيك في ما يُنشر من وثائق، أو محاولات التقليل من حجم الحدث
ومنهم من خَنَسَ منتظرًا مرور العاصفة، لكي يعاود مجهوده "الإبستيني" ضد التونسيين وأبنائهم، في سعيه ومهمته الأبدية لاقتلاعنا وإلحاقنا بالنموذجية الغربية
ومثلما برع "إبستين" الأكبر في عمليات التوجيه، فإن صغار "إبستين" لدينا، من منتسبي الغرب، يبرعون كذلك في التحكم في منظومات التوجيه والتشكيل الذهني والتأثير في الناس
إذ يتحكم "الإبستينيون" المحليون في المهرجانات التي صيروها مناسبات تقرب لحفلات الدعارة، ويتحكمون في عموم الجهاز الثقافي الذي حوّلوه لأدوات إقناع بالتبعية للنموذجية الغربية وتبرير الخضوع لها، عبر توظيف الجهاز التعليمي
ومثلما تم تفكيك منظومة "إبستين" الأكبر، فإن الواجب يدعوننا إلى تفكيك منظومات "الإبستينات" المحلية؛ أي وجوب فضح دعاة التبعية للغرب، ثم تحرير منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث (التعليم، التثقيف، الإعلام) من تحكّماتهم
سقط "إبستين" الأكبر، فماذا عن "إبستين" الصغير
2026-02-01
179 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن