بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

عملية إعادة إنتاج Reprodection

2026-01-16 86 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
أعترف بأني في الأيام الأولى للثورة الإيرانية في نسختها العاشرة، مر في خاطري، أن الثورة الجديدة هي من صنع الجهاز الاستخباري الإيراني(وربما بنصيحة أسداها طرف دولي) والملالي فكروا. على أساس من في رأسه صرخة فليطلقها ويرتاح، ولا مانع من صناعة ديكور وأجواء وإضاءات تقرب المشهد من الحقيقة، لدرجة دس عناصر من المخابرات في أوساط المتظاهرين والثوار ولا مانع حتى في إطلاق الشعارات القوية الراديكالية الطابع، لإضافة أكبر قدر ممكن من الواقعية المزيفة.

ولكن في الأيام المنصرمة1/ يانوار/ كانون الثاني العام الجديد غطى الجو الإعلامي صور وشعارات ونشاطات المعارضة ومنها "مجاهدي الخلق" ومساهمة نجل الشاه البهلوي، والسيدة رجوي، والاعلام الإيراني الملكية، ومؤتمرات وندوات، ونشاط إعلامي حصيف خال من التهريج، مما يشير ان الأمر مخطط له بدقة. وشاهدت مؤتمراً للمعارضة وهي تستخدم خطاباً ذو محتوى سياسي واجتماعي وثقافي رزين، يستحق فعلاً الانصات له، ذو فحوى ومحتوى يستحق الثورة من أجله، شعارات وأهداف قبلها تحالف التيار الملكي متحالفاً مع التيار الثوري / الديمقراطي، شعارات لم يستطع نظام الملالي البائس وحلفاؤه الأكثر بؤساً في البلاد المجاورة، الأغبياء الذين قامروا برصيد وطني ــ قومي / تقدمي، كانوا قد كونوه في البلاد المجاورة (العراق، لبنان، اليمن)، فقاموا بإحراقه علناً وعلى رؤوس الأشهاد بشكل مؤسف وضحوا به مقابل خرافات ما أنزل الله بها من سلطان،
المشهد الخالي من المؤشرات اليسارية، وحلفاء الملالي أسوء من الملالي في تخلفهم ورجعيتهم وهمجيتهم، كانوا أسوء من الملالي أنفسهم، مطبقين شعار " ملكيين أكثر من الملك" مدفوعين بتعطشهم للسرقة والاغتصاب وارتكاب الموبقات، حثالات أتوا بها من صناديق النفايات، ومن السجون الجنائية، والشوارع الخلفية، وتسيدوا البلاد في غفلة نادرة من اختفاء القيم، ولكنها بداية نهاية، وهم أساؤا لبدايتهم ونهايتهم، ولم يتركوا نقيصة لم يمارسوها متجاوزين في سلوكياتهم المنحطة حتى الحيوانات المسعورة.

يبدو لي أن إنتاج الثورة الإيرانية الحالية، تدور بهندسة ستبرر الإطاحة إلى مكبات النفايات بهذا النظام الرجعي المتعفن حتى النخاع ومن معه ومن خلفه. حلفاء النظام الدوليين رفعوا يد الحماية، وتركوه يغرق وسوف لن يمدوا له على الأرجح يد الإنقاذ، رغم ان الملالي قدموا خدمات عظمى للغرب اراقوا فيها ماء وجههم، نظام الملالي الذي يتذاكى ويعقد الصفقات لينقذ مصيره، مستعد أن يفعل كل شيئ .... وأي شيئ يبقى رؤوسهم فوق الموجة، بلا كرامة ولا كبرياء.
لإن النظام الإيراني بأسره هو منتوج عمل استخباري بريطاني / امريكي مشترك، ومجيئ سلطة الملالي للحكم 1979، هو بقرار أمريكي صرف(إدارة الرئيس كارتر) ، يضع مستقبل إيران تحت هيمنة الأنشطة الاستخبارية، وإعادة إنتاج الدولة الإيرانية ممكنة، وإعادة الدولة الإيرانية الحديثة (1935) إلى مرتكزات قيامها، (قبل 91 عام ...!) التلفاز وبعرض أفلاماً مبهجة جميلة، ومنجزات الدولة الشاهنشاهية الإيرانية، ويعرض قواعد العمل السياسي: حرية الأفراد، الفكر والمعتقد، وكفوا عن زج إيران في حرب لا طائلة منها و" سكتنا عنكم 47 عاماً، ولم تنجحوا في شيئ، بل زدتم المشاكل تعقيداً " وهنا لا بد من الإقرار أن من يعتقد بقدرة الملالي في نشر أفكار أو إحراز تقدم، مخطئ ... وواهم، فلا يمكن لعاقل أن يتوقع من الملالي أمراً نظيفاً، ولا سيما إذا كان ذو نكهة حضارية / ثقافية، وفاقد الشيئ لا يعطيه.

قتلتم الملايين من شعبكم، ومن شعوب جيرانكم، والحقتم أضرارا جسيمة بالبنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأسأتم للشيعة وللآل البيت، ولكل القيم الشريفة، وشبه الشريفة. وآن لكم الرحيل ....

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال