- اتصل بي منذ فترة أحدُ المنتمين/المسؤولين في حزب ذي توجّه إسلامي، واقتنى كتابي "الربط اللامادي"، وقال لي ـ في ما معناه ـ إنه سيتمّ دعوتي لتأثيث لقاء فكري. وافقتُ، لكن بعد ذلك لم يتصل بي
- اتصل بي صحفي من إحدى الإذاعات طلبًا للقاء معي، لكنه أعلمَني أنه سيعرض الأمر على مسؤولي الإذاعة أولًا، غير أنه لم يرجع إليّ بعد ذلك، ففهمتُ أن المسؤولين رفضوا اللقاء
- صحفيٌّ آخر معروف أراد أن يُجري معي لقاءً، فاتصل بصحفي آخر أعطاه رقمي، لكنه تراجع لاحقًا ولم يُجرِ معي أي لقاء
- منظمة طلابية وعدني أحد مسؤوليها / الناشطين بها، بأن أقدّم لقاءً فكريًا، لكن ذلك لم يحصل في النهاية
- تكرّر الأمر أربع مرات مع أشخاص مختلفين؛ إذ كان يتصل بي في كل مرة أحدهم لتأثيث لقاء فكري، مرة في دار ثقافة ومرة في نادٍ ثقافي، ثم يتراجعون بعد ذلك، ولم يحصل أي لقاء مع أيٍّ منهم
- اتصل بي مدوّن معروف وصاحب منصة إعلامية، واتفقنا على إجراء لقاء ربما في حلقتين أو ثلاث، لكن بعد ذلك لم يحصل شيء من ذلك
- التقيتُ أكثر من مرة ببعض قدماء حركة الاتجاه الإسلامي، واتفقنا على أن أقدّم لقاءات فكرية، وبقيتُ أنتظر أن يتصل بي الشيخ، لكن لم يحصل شيء من ذلك
--------------
في المقابل، عليّ أن أذكر وأُشيد بالمنصات الرقمية التي قبلت أن تتعامل معي وأفسحت لي المجال للحديث، وهي:
- منصة "الروّاد" الكويتية شبكة الروّاد الإلكترونية، التي قدّمتُ فيها سلسلة محاضرات
- منصة "الحاضرة" للأستاذ حسام القاسمي، التي قدّمتُ فيها ثلاثة لقاءات
- منصة "البلاغ" للأستاذ أسامة العذاري، التي قدّمتُ فيها مجموعة لقاءات فكرية
--------------
طيب، لماذا يتمّ التفكير في دعوتي للحديث ثم يتمّ التراجع؟
الحقيقة لا أدري ما هو السبب بدقة، لكن يمكنني التخمين:
- الحزب الذي أراد أن يستدعيني للقاء فكري ثم تراجع، ربما أعجبه بعض ما أكتب، لكنه ـ على الأرجح ـ حين قرأ كتابي "الربط اللامادي" صُدم بموقفي من منظومة الزيتونة وبيوتاتها الكبرى، واعتباري أنهم متواطئون مع فرنسا، وأن الزيتونة وُظِّفت لتمرير المشروع الاقتلاعي الفرنسي، وساهمت ـ بالسكوت وبمواقف رموزها ـ في التأسيس لمسار التحويل القسري الفرنسي الذي فُرض على التونسيين نحو المركزية الغربية
- الصحفيان اللذان أرادا استدعائي لا شك أنهما أُعجبا بموقفي من الزيتونة ورموزها، ورفضي لأدوار المشتغلين بالإسلاميات ("العلماء") لأنهم بالضرورة يكرسون الواقع بتوظيف الإسلام، لكنهما ـ على الأرجح ـ صُدما من اعتباري أن من يحكم تونس منذ عقود هم منتسبو فرنسا، الذين يتحكّمون في منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث: التعليم، والتثقيف، والإعلام، وقولي إن تفكيك منظومة فرنسا في تونس يكون عبر تفكيك آلياتها للتحكّم الذهني، ومنها الإعلام
- الشيخ الذي أراد مني أن أقدّم دروسًا فكرية، على الأرجح اطّلع على بعض ما كتبت، أو لعلّ بعضهم أعلمه بذلك، فوجد أنني لا أعتمد الفرز المستورد من التاريخ من نوع: سنّة/شيعة/خوارج، وإنما أدعو إلى فرز جديد يكون محوره التغالب بين المركزية الإسلامية والمركزية الغربية (ولفهم معنى “المركزية” كما أقصدها يمكن الاطلاع على كتابي: "المركزية العقدية والمجال المفاهيمي").
كما أقول إن كل من يعادي الغرب وسطوته يجب أن يكونوا في صف واحد، وإن تقسيمات السنّة والشيعة ليست إلا دوائر داخل المركزية الإسلامية وأنها تقسيمات سياسية لاحقة عن الإسلام وليست من الدين -عكس ما يروج-، وبالتالي لا ينبغي أن يكون هناك تغالبٌ أوليّ بين دوائر الإسلام سنّة وشيعة
ويُرجَّح أن هذا التصوّر صدم الشيخ، ما دام يعتبر التضاد مع الشيعة من مكوّنات عقيدته الإسلامية، وأن الردّ على الشيعة والتوقّف عند خطرهم ـ برأيه ـ أهمّ من التصدّي للتسلّط الغربي والفرنسي. لذلك تواصل فرنسا وأتباعها التبوّل علينا، بينما يستغرق الشيخ وأمثاله في النبش في التاريخ للردّ على “خطر الشيعة”
ولعل الشيخ قرأ أيضا لي، اعتباري أن دولة الخلافة نوع من الوهم الذي يعيق الفعل الإسلامي وأن دولة الخلافة لم تتكون عبر التاريخ ولن تتكوّن مستقبلا، وأنني أدعو بدل ذلك لدول إقليمية كبرى، مثل تونس التاريخية الكبرى، تنضبط بالمركزية الإسلامية (ماحصل من تجارب يقال إنها خلافة إنما هي دول إقلمية كبرى)، ولا شك أن هذا كلام أزعج الشيخ
------------
الخلاصة:
يصعب أن ينتشر فكرك إن لم تتحرّك بنوع من الدعم والانتماء إلى دائرة ما، تُروّج لك وتُعيد نشر ما تقول
"نقدّر من يفكّر، بشرط أن يفكّر كما نريد"
2025-12-16
1153 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن