بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: عماد عيساوي

عماد عيساوي كاتبٌ ومحللٌ سياسي وناشطٌ وطني، يجمع بين الفكر الاستراتيجي والعقل المعلوماتي الحديث.
يُعرف بأسلوبه التحليلي العميق وكتاباته الجريئة التي تمزج بين الفكر السياسي والسيادة الرقمية، مؤمنًا بأن معركة الدول في هذا العصر تُخاض في ميدان التكنولوجيا بقدر ما تُخاض في السياسة.

يُعدّ من الأصوات التي تدافع عن الدولة الوطنية الذكية، وعن بناء مؤسسات قادرة على إدارة القرار بالمعرفة لا بالشعارات.
في تحليلاته ومقالاته، يتناول قضايا الأمن السيبراني، التحولات الاجتماعية، والإصلاح السياسي بعقلٍ ناقد وروحٍ تونسية لا تساوم على السيادة.

الإكلوقراطية المفقودة في أقبية الكاكيستوقراطية الملعونة.

2025-12-11 200 قراءة مختلفات عماد عيساوي
الكاكيستوقراطية ليست نظام حكم إنها وصمة عار في جبين الدولة.
هي الدرجة الأخيرة في سلم الانحطاط، حين تفقد الأمة مناعتها وتسمح لأصغر رجالها بأن يجلسوا على أكبر كراسيها.
هي اللحظة التي تصبح فيها الدولة بلا عقل، بلا ذاكرة، وبلا بوصلـة.
هي الحكم حين يتحول إلى ملجأ للفاشلين،ويصبح صاحب المنصب آخر من يفهم ما هو المنصب.
الكاكيستوقراطية هي أن ترى الرداءة تمشي في الشوارع مرفوعة الرأس،والكفاءة تُسحق تحت الأقدام كأنها خطيئة.
هي أن يتحوّل صاحب القرار إلى عبء على القرار،وأن يُدار الوطن كأنّه شركة مفلسة يديرها موظفون لا يعرفون حتى قراءة دفاترهم.
إنها الدولة حين تقترب من حافة الجنون الإداري،وتصبح مؤسساتها مجرد دمى تُحرّكها المصالح الصغيرة والولاءات الباهتة.
في الكاكيستوقراطية لا يسود الأسوأ فقط بل يُطرد الأفضل.
لا يُستبدل العقل بالجهل فقط
بل يُجرّم العقل، ويُكافأ الجهل، ويُحتفى بالهواة كما يُحتفى بالقادة.
إنها مرحلة يسقط فيها كل شيء القانون، الرؤية، والمعيار،
وتصبح البلاد كالقطار الذي يقوده سائق لا يرى ولا يسمع،
ومع ذلك يصرّ على أنه يعرف الطريق.
أما الاكلوقراطيا و هو حكم الأكفاء فهي النقيض الناري لهذا السقوط.هي اللحظة التي تتوقف فيها الدولة عن التمثيل وتبدأ في العمل،وتتخلص من الوجوه الورقية التي ملأت المشهد بالصراخ بدل الإنجاز.
الاكلوقراطيا هي حكم أصحاب الرؤوس المرفوعة لا الأيادي المرفوعة،حكم من يعرف وزن الدولة، ويعرف أن الوطن ليس مسرحا للتجارب الفاشلة.
في الاكلوقراطيا، لا يتقدم للمنصب من يصرخ، بل من يفهم.
لا يحكم من يلهث خلف السلطة، بل من تلاحقه المسؤولية.
إنها نظام لا يقبل الرداءة ولا يعترف بالوسطاء،وحيث تُحلّ مشاكل الوطن في غرف التفكير لا في غرف الثرثرة.
هناك، يصبح القرار صناعة، لا فوضى،ويصبح الزمن صديقًا للدولة، لا سيفًا مسلطًا على رقبتها.
الأمم لا تسقط حين تُهزم بل حين يحكمها من ليس أهلًا للحكم.
وأنّ الكاكيستوقراطية ليست مجرد فشل،بل خيانة لمستقبل الأمة،في حين أن الاكلوقراطيا ليست مجرد نجاح،
بل استعادة لكرامة الدولة وحقّها في أن تُحكم بجدارة.
وفي النهاية، الحقيقة واضحة كحدّ السيف هناك دول تصنع مستقبلها،وهناك دول تسمح للكاكيستوقراطية بأن تصنع نهايتها.
والفارق بينهما مجرد اختيار:
اختيار الأكفأ أو اختيار الأدنى.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق