بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

الفرد السّلبي والقابلية للتأثر والتسليم، مدخل التحكم في الشعوب

2025-12-10 1259 قراءة مختلفات فوزي مسعود
أخطر ما يُخيف في واقعنا هو قابليةُ عموم الناس للانفعال بكل ما يُقدَّم لهم من طرف منظومات التوجيه الذهني، وأولها الإعلام

هناك حالة من السلبية تُقارب البلادة الذهنية، تجعل الفرد من هؤلاء يُسلِّم بما تطرحه القنوات التلفزية. وهناك نوع من القبول بتدفّقات المعاني الدعائية التي تقصف بها تلك المنظوماتُ، الناسَ

الفرد من هؤلاء المتابعين لما تقدّمه القنوات التلفزية، وخاصة شبكات دول الخليج، يقبع في حالة من "البراءة" البدائية، تغيب معها لديه أبسط بوادر النشاط العقلي، من شكٍّ في ما يُقدَّم أو مراجعة، فضلًا عن أن يكون رفضًا

هذا يُحوِّل الناس إلى محطات قبول وإعادة ترويج لما تقدّمه منظوماتُ الدعاية الخليجية. ويظهر هذا بوضوح في إعادة ترويج نفس المحتوى الدعائي وتبنّي مساراته واتجاهاته، وأخيرًا تبنّي الروايات التي تُسوِّقها دول الخليج للأحداث

ويبدو هذا واضحًا في حالة ليبيا من قبل، ثم لاحقًا في المسألة السورية. وتمثّل ذلك في إعادة النقل الحرفي وتبنّي الرواية التي تقدّمها "الجزيرة" وأحيانا "العربية" وتفريعاتهما
وخطر هذه التبعية الذهنية أنّها تُحوِّل هؤلاء الضحايا لمُغيَّبين عن ممكنات تفسيرية أخرى، ما داموا بسلبيةٍ قد ألغَوا أيَّ مصادر أخرى لتلقّي المعلومة والتفسير

هذه السلبية تُحوِّل الناس إلى ما يشبه القطيع المتحكَّم فيه وذوي قابلية للتوجيه الذهني، وتمنع عنهم إمكانية إدراك خطر سلبيتهم الذهنية حتى بعد زوال الحدث

إذ نلاحظ مثلًا في قضية ليبيا أنّه ما زال بعض هؤلاء إلى حدّ الآن يُساندون الجُرم الذي قامت به الدول الغربية من غزو ليبيا وتقتيل الليبيين، لا لشيء إلا لأن "الجزيرة" روّجت لذلك و"أقنعتهم" به.
وما زال الناس من هؤلاء الضحايا لا يُدركون أنّ ذلك الجُرم تولّى كِبْره ومسؤوليته يوسف القرضاوي بدرجة أولى، باعتباره قدّم الغطاء الشرعي له، وهو الشخص الذي كان يُقدّم خدمة سياسية لقطر، ومن وراء ذلك للغرب في مسار تغيير خريطة الدول العربية، ومازال هؤلاء يقدّرون القرضاوي رغم توضّح نتيجه أفاعيله وخدماته التي أسداها لقطر وللغرب، من خلال توظيف معارفه الإسلامية ثم توظيف عموم التيار الإسلامي

وقد تم التشويش على إدراك تلك الحقائق من خلال شبكة "الجزيرة"، التي وظّفت بعض الحق لإخفاء حقٍّ آخر؛ حيث وظّفت حقيقة جرائم القذافي لإخفاء الجرائم التي ارتكبها الغرب في ليبيا وصولًا إلى تفكيكها كما هو حاصل الآن، أي استدعاء واقع مضى للتغطية على واقعٍ حالي

أمّا سوريا فالموضوع فيها لا يَبعُد عن ليبيا كثيرًا؛ فهي كلّها مواضيع تلعب فيها منظوماتُ القصف الذهني أدوارًا توظّف فيها عموم الناس الذين لهم قابلية استهلاك محتويات دعائية بسلبية وتسليم، بغرض إحداث واقع جديد سيتمّ قبوله من هؤلاء الضحايا. أي تقوم منظومات الدعاية التلفزية تلك بأدوار التمهيد لتقبّل واقع تغيير الدول

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق