تمّ اليوم إطلاق سراحِ طالب الطب محمد جهاد مجدوب، الذي كان مسجونا منذ مدة طويلة بمقتضى قانون الإرهاب. وقد ألقي القبض عليه لأنه كان يقوم برحلات داخل بلده تونس، ولم يكن يتصوّر أن أحد العَسَس (القوّادة) لم يعجبه سَمْتُه المتديّن ورحلاته، فوشى به – كما يبدو – فتمّ إيقافه وإيداعه مسارَ محاكمات قانون الإرهاب الطويلة المتعرّجة، التي تُتيح توقيف الناس لمدد استثنائية، ومن هناك تدمير حياتهم
لكن ما أريد قوله بمناسبة إطلاق سراح محمد جهاد، هو أنّ عموم التونسيين وفواعلهم قد طَبَّعوا مع الواقع وظلمه، وقبلوا بوجود قانون الإرهاب؛ إذ حين يُطلَق سراح أحدهم يفرحون له، وأثناء اعتقاله يطالبون بإطلاق سراحه، لكن في المقابل لا يكاد يوجد صوت يطالب بإلغاء قانون الإرهاب أصلا، إلا أصواتا قليلة جدا
قانون الإرهاب جرّافة وُضِعت لاجتثاث النفس الإسلامي من هذه البلاد، وإن قُدّم في صيغته العامة بتبريرات فضفاضة أخرى. لذلك أُوقِف بمقتضاه الآلافُ من الشباب الذين يبدو عليهم أيّ نفس إسلامي، كما تم إحياء شبكة عَسَس بن علي وإطلاق أيديهم ليُبلّغوا عن أي شاب ذي مظهر متديّن، ونتيجة لذلك زُجّ بالآلاف من الشباب في السجون، وتمّ ترهيب جيل كامل من التونسيين من الاقتراب من مسار التدين
أقول هذا لأنني أعرف بعض هذه الحقائق وشاهدت بعضها، فأنا نفسي اعتُقلت بقانون الإرهاب، ورأيتُ العسس (القوادة) المبلّغين كيف ينقلون الوشايات عن الناس، ورأيتُ الفتية الصغار كيف يُساقون إلى المعتقلات
للتذكير، فإن قانون الإرهاب بصيغته الحالية المشدّدة صدر بعد "الثورة"، زمن حكم "النهضة"، وكانت "النهضة" وقادتها يسكتون عن الظلم الذي يتعرّض له الآلاف من التونسيين من ذوي الانتماء الإسلامي بفعل ذلك القانون، ولم يسعوا إلى إلغائه، ولعلّ مواقفهم تلك كانت بغرض كسب رضا منتسبي فرنسا وعموم العلمانيين والتقرب منهم، في سياق مسار تبرّئها من جذورها الإسلامية
لكنّ ربّك بالمرصاد وليس بظلامٍ للعبيد، إذ تمّ بعد ذلك تسليط نفس قانون الإرهاب وظلمه على "النهضة" وقادتها، والآن يقبع العديد من رموزها في السجون ويتذوّقون الظلم الذي أذاقوه لغيرهم حين كانوا في السلطة، ولم ينفعهم أولئك الذين كانوا يتقرّبون منهم ويسعون لطلب رضاهم
قانون الإرهاب الجرّافة التي تدمّر حياة الناس
2025-12-08
1155 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن