بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

"العلماء" والمشائخ، بالضرورة، يعملون على تثبيت الواقع

2025-12-06 1175 قراءة مختلفات فوزي مسعود
كلّ الأنظمة تعتمد بدرجات متفاوتة على جهاز معرفي يبرّر وجودها ويمنح الشرعية للواقع في مستواه التأسيسي. لذلك فإنّ الجامعات الإسلامية وكليّات الإنسانيات من غير التخصص الإسلامي، تبحث في كلّ شيء، وتعقد اللقاءات والندوات العلمية المتنوّعة، لكنها لم تصل، ولم يتأتَّ لها أن تتحدّث في تأسيسات الواقع الذي يشملها أو تعيد النظر فيه

وانظر ـــ كعَيِّنة ـــ إلى حالات المغرب والأردن والسعودية، حيث الآلاف بل عشرات الآلاف من المشايخ والدكاترة وأساتذة الجامعات الذين يُسلّمون بأن تتحكّم فيهم أُسرٌ وتحوّلهم إلى ما يشبه القطيع. وسبب ذلك أنّهم أصحاب معرفة تُسلِّم بالموجود، رغم بحوثهم المتنوعة وندواتهم العلمية التي لا تكاد تترك موضوعا لم تبحث فيه

وانظر إلى تونس، فان لا جامعة "الزيتونة" ولا كلية "منوبة" وشبيهاتها، بحثت في مسائل تأسيسيات تونس الحديثة، وإنما جميعهم سلموا بالرواية المقدمة من طرف منظومات التشكيل الذهني، وبنوا فوقها فعلهم المعرفي، رغم أن تونس الحديثة صممتها فرنسا ورغم أن تونس الحديثة حصل لها تحويل قسري للدوران في أفق المركزية الغربية

والأمر ليس له علاقة بالجانب الشخصي (الجبن، التواطؤ...) لأصحاب المعارف أو المشايخ/العلماء، وإنّما هي طبيعة الفعل المعرفي؛ فهو يشتغل في الكيفيّات (سؤال "كيف") ويتعمّق في تفاصيلها مع تسليمه وانضباطه بتأسيساتها الأولى، مقابل تغييبه لتناولات أسئلة الماهية والإيجاد: لماذا؟ ما هو؟ متى؟ من؟

لذلك فإنّ القول إنّ شيوخ الزيتونة كانوا متواطئين مع التواجد الفرنسي ليس سبًّا شخصيًّا لرموز الزيتونة، وإنّما هو أمر متوقّع منهم باعتبارهم ضحايا الفعل المعرفي. وعلى أيّة حال، فذلك ما يحصل من عموم المشتغلين بالإسلاميات في كلّ حين: إنّهم يساندون سادة الواقع

وهذا هو خطر المعرفة الذي ـــ لسببٍ ما ـــ لا يقع التوقّف عنده. وهذا ما يجعل "العلماء"/المشتغلين بالإسلاميات يمثّلون خطرًا من زاوية أنّهم يوظّفون الإسلام لتبرير الواقع أكثر ممّا يمثّلون جانبًا إيجابيًّا، وهذا بفعل طبيعة أنهم أصحاب معرفة ابتداء

ومن شذّ عن ذلك من المشتغلين بالإسلاميات وكتب في مساءلة الموجود ورفضه، فإنما تحرّك ببعد الفرد المفكّر لديه

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق