السجون والاعتقالات، حين تحصل لمجموعة سياسية، قد تكون من زاوية التناول الفردي دليل بطولة ونضال، لكنها من زاوية المشروع موضوعِ التنزيل دليلُ فشلٍ متعددِ الزوايا
إذ إنّ تكرار الاعتقالات وتواصلها زمنيًا قد يعني وجود خللٍ ما في التأسيسات الفكرية لذلك المشروع، وقد يعني خللًا في تصميم الحل، وقد يعني مشكلة في طرق تنزيل الفعل ميدانيًا، وقد يعني اجتماع كل تلك العوامل معًا
لذلك، ليس في السجن ما يُفتخر به، ما دام التناول يحصل بمحورية المنظومات وليس الأفراد، إذ ليس يهمنا الأفراد بذواتهم وإنما أهميتهم متفرعة من أهمية التنظيم والفكرة التي يدافعون عنها، أي المنظومة
ثم إنّ المشاريع السياسية لا ينبغي أن تتراكم فيها أسباب الفشل وتغرق فيه ولا تخرج منه. فإذا امتدّ ذلك مدةً زمنية تتجاوز الجيل، فالأصلح أن يُعاد النظر في تأسيساتها، لا أن يُواصل التحرك في المسار نفسه المؤدي إلى النهايات البائسة طيلة عقود، ثم يُنتظر أن تحصل نتائج جيدة، فإن حصل ذلك كان تصرفا يقرب للعبث وبعض أسبابه تحوّل محورية التناول من الفكرة المؤسسة لمحورية التنظيم والرموز
السجن دليل نضال، لكنه كذلك دليل فشل
2025-12-03
1227 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن