اعترضني فيديو يبدو أنه لندوة ظهرت فيها امرأة تونسية، خريجة إحدى الجامعات الفرنسية، تطرح تساؤلًا مفاده: من قال إنّه يوجد أساسًا نبيّ اسمه محمد بن عبد الله، وهي تستند في ذلك إلى قول كاتب بيزنطي عاصر تلك الفترة، ينفي وجود شخص بهذا الاسم
الحقيقة أنّني لن أدخل في جدالٍ تاريخي تفصيلي كما فعل البعض، لكنني سأتوقف عند الخلل المنطقي في هذا الادّعاء، والذي يجعله كلّه لا قيمة له، ولن نكون بعده في حاجة إلى مناقشة محتوى كلامها، ما دام أساسه غير صائب
أوّلًا:
دليل نفي الوجود لأمر ما، هو في ذاته دليلٌ على وجوده، لأنّه لو لم يكن موجودا، لما تعلّق به النفي، ولما كان الموضوع محلّ نفيٍ، ذلك يعني أنّه موجود من حيث فكرته
ثبت إذن أنّ فكرة وجود نبي كانت رائجة ابتداءً، ثمّ تعرضت لاحقًا للنفي، فثبت إذن وجود النبي
ثانيًا:
الإثبات يتعلّق بالوجود، لا بعدم الوجود، لأن الوجود يمكن إثباته ببعض ممكنات الموجود، بينما النفي لا يصح إلا مع الإحاطة بكلّ ممكنات الموجود التي يجب إثبات عدم تحققها (*)
لذلك، فإنّ عدم علمك بوجود شيءٍ ما لا يعني عدم وجوده، لأنّه قد يكون موجودًا وأنت لم تطّلع عليه. بالتالي، لا يصحّ القول بإثبات نفي وجود شيءٍ ما إلّا إذا أحطنا بكلّ مجالات وجود الموضوع، وهذا مستحيل
وهذا يعني أنّه لا يصحّ الاعتماد على "إثبات النفي" إلّا حين نتمكّن من الإحاطة بكلّ مجال وجود الموضوع
وفي حالة شهادة شخصٍ بعدم وجود شخصٍ ما (بقطع النظر عن كونه نبيًّا أو غيره)، فإنّ هذه الشهادة لا تصحّ إلّا بشرط أن يكون قد استفسر واطّلع على شهادة جميع الناس الذين عاصروا تلك الفترة، وهذا غير ممكنٍ عمليًا في أيّ زمن
ثبت بالتالي أنّ الشهادة تتعلّق بالإيجاب لا بالنفي، وأنّ كلام المؤرّخ البيزنطي أو غيره لا قيمة له
--------------
(*) هذا يشبه في الرياضيات أن عنصرا من مجموعة، فإن إثباته متعلق به لوحده، بينما نفيه يتعلق بحصر كل عناصر المجموعة المتبقية
--------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الرابط على فايسبوك
https://www.facebook.com/faouzialim/posts/pfbid02mbY3P2AKrQNtearWFMkQKzfb6Gg7LNoxUtiXN9vWtYUzWUM5K1m8eKmZcWi2d4QPl
المدرّسة الجامعية التي تنكر وجود نبيّ الإسلام
2025-11-04
1024 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن