بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

من دروس غزة...هل حصوننا مهددة من داخلها؟

2025-10-26 488 قراءة مقالات رأي عبد العزيز كحيل
تحصين الجبهة الداخلية أولوية أي مجتمع ينشد الاستقرار، وقد كان من أول ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فكانت جدارا منيعا بحفظ الدولة الناشئة من الأخطار المجتمعية التي قد تحدق بها، فلما تحرك المنافقون واليهود لم يستطيعوا اختراق الجدار المنيع رغم جهودهم الحثيثة، وبغير هذا يكون المجتمع مهددا من داخله.

مع الأسف يتأكد يوما بعد يوم أن حصوننا مهددة من داخلها، وها هي حرب غزة تنزع ورقة التوت عن تيار غريب ينشط حتى عندنا في الجزائر مهمته النيل من المقاومة وتقزيم أدائها والبحث وتضخيم كل ما يشينها، حتى رأينا هذه الأيام عديمي الشرف من علمانيين لادينيين يحاضرون في الشرف، وأنا كنت مخطئا بشأن الوهابيين إذ كنت أظنهم أكثر انحطاطا من أدعياء الوطنية، لكن تبين أن الوهابي وقف وقفة "رجال" مع نتن ياهو طيلة سنتين كاملتين، خذّل فيها المجاهدين وعظّم من أمر اليهود ونشَر الهزيمة في نفوس المسلمين ومع ذلك لم يطلب من النتن أن يشكره، وقال فعلت ذلك إيمانا واحتسابا، أما الوطنجي فهو لم يفعل أي شيء ذا قيمة ويطالب المقاومة أن تعتذر له !!! هكذا يلتقي الطرفان المتناقضان في حملة خبيثة لتشويه حماس لدى الجزائريين فقط لأنها من الاخوان المسلمين، كما أرادوا من قبل تشويه من مثل الجزائر في أسطول الصمود، كأنهم لا يعلمون أن عند الفلسطينيين والغزيين وحماس بالضبط حب الجزائر مقدم على أي بلد آخر، يحدث هذا في اليوم الذي رأينا فيه أعظم شعب يهزم أقذر شعب...إن هؤلاء أصحاب نفوس مريضة ملؤها الحقد والغل على أصحاب الشرف والمروءة والأنفة، أخذتهم العزة الكاذبة بالوطنية، وأغلب من لاموا المقاومة وتصنعوا موقف حب الجزائر لم يقدموا دينارا واحدا لدعم إخوانهم كما نعرف من مقالة السوء التي درجوا عليها طيلة الحرب على غزة ولمْزهم لجمعية البركة والمتبرعين، فيا لوقاحة أفراد وجهات تركوا غزة طيلة عامين للإبادة، ثم تريد أبواقهم من المقاومة أن تشكرهم!، فالمدخلي مثلا منذ بدأت الحرب وهو في صف الـصهاينة لكنه لم يقل لماذا لم يشكروني، كل هؤلاء هم أصلا ضد المقاومة وإنما جاءتهم فرصة لاستخراج بعض مكبوتاتهم ونفاقهم وعمالتهم، فهم الذين شنوا حملة ظالمة على د.عبد الرزاق مقري لمشاركته في أسطول الصمود بذريعة أنه يريد توريط الجزائر، وهذا دائما حال من يريد التزلف لأسياده إذ يعمد إلى التهجم على الشرفاء وكيل الاتهامات لهم.

من جهة أخرى أن تطالب من ساعدته في محنته بأن يشكرك أمام الناس فهذا يسمى انعدام المروءة، أما أن تطالبه بأن يشكرك وأنت لم تقدم له شيئا أصلا فهذه تسمى حقارة ونذالة، أما أن تنتظر شكره لك وأنت كنت مصطفا مع عدوه الذي يشن عليه حرب إبادة فهذه سقطة تتنزه عنها حتى البغي...إننا نحن العرب والمسلمين في موقف الاعتذار وليس موقف المنّ والاستكثار، (سامحونا)هي القول الفصل، وقد صدع بها صوت الجزائر الحر بدموع حزينة صادقة أمام كاميرات كل العالم، فليخرس المرجفون و المنافقون، من يساند المقاومة و يقف الى جنب أهل غزة و يدعم فلسطين في المحافل الدولية و يرى أنه يؤدي واجبه القومي والشرعي لا يحتاج إلى شكر أو مديح، والمقاومة خاضت هذه الحرب المدمرة نيابة عن الأمة فنتعلم منها الصبر والتضحية وليس المنّ والرياء.

بقيت الإشارة إلى مسألة يفهمها اللبيب هي أن دولا – على رأسها مصر - لسان المقال يشكرها، ولسان القلب يلعنها، وقد أجازت الشريعة للمضطر أكل الجيفة، فجاز لسادة الدنيا في غزة الجريحة أن يشكروا النطيحة بل العميل، وهذا من فقه الواقع، وقد ورد في الأثر "إنّا لنكشّر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم".

إن سورة التوبة كاشفة قولية للمنافقين، وغزة كاشفة فعلية لهم، ومن فضل الله على أحرار غزة أن هؤلاء لا يد لهم في نصرتهم لا في حرب ولا في سلم، قال تعالى ":" لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم"...وقد جرب الجزائريون كل هذا في حرب التحرير وذاقوا مرارة الخيانة والعمالة.



عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال