أظهرت اليوم فيديوهاتُ الرئيسَ التونسي قيس سعيّد في تجمّع من الناس يهتفون ضد الفساد، وكان هو يهتف معهم
مما يعني أنه يعتقد في نفسه أنه غير معنيّ بتلك الهتافات، ولا مسؤول عن الفساد الذي يصيح أولئك لمقاومته
وللتذكير، فإنّ القذافي أيضًا كان يتصرّف بالطريقة نفسها، إذ أذكر أني شاهدتُ الزعيم الليبي ذات مرة يقود تحرّكا شعبيا لا أدري ضد من تحديدًا، لكنه ظهر وهو مع الشعب يصيح ويهتف ضد ذلك المجهول
مثل هذه التصرفات من قيس والقذافي سببها أن كليهما لا يعتبر نفسه مسؤولًا تقليديا عن السلطة السياسية أو التنفيذية،
بل ينظر إلى نفسه بوصفه أكثر من ذلك، إذ يتصوّر أنه صاحب رسالة عليا، ويرى أنه يترفع عن المشاكل في مستوياتها التفصيلية
ويركّز بدلًا من ذلك على مستوياتها التجريدية: من توجيهات وتأطيرات تصورية تأسيسية
في المقابل، فإنّ التونسيين لم ينتخبوا فردًا يحمل "رسالة"، وإنما انتخبوا رئيسًا
ثم إنّ قيس هذا لا يملك أصلًا أيّ رسالة بمعنى مشروع منهجي
فهو، حتى بالمقارنة مع القذافي، لا يرتقي إلى مستوى المشروع الفكري لذلك الأخير، رغم كل ما يُقال عن القذافي
مما يجعل "الحالة الرسالية" لدى قيس مجرّد وَهْمٍ لا يوجد ما يسندها فعليًا،
لا على مستوى مشروع فكري، ولا على مستوى مشروع سياسي
--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
قيس و وَهْمُ "الحالة الرّسالية"
2025-10-09
1268 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن