تُعتمد أساليب مختلفة لتحقيق الربح المادي، من بينها توظيف الإسلام ومظاهره
ومن ذلك ترويج التمر السعودي باستدعاء كلامٍ يُنسب إلى نبيّ الإسلام ، يُزعم فيه فضل تمر المدينة المنوّرة على غيره
وهي طريقة تسويق تجاري تقوم على استغلال البعد الديني لدى الناس وحبّهم لنبيّهم، بغرض مزيد من ترويج السلع، عبر الادعاء بأن النبي نفسه كان يأكل ذلك التمر
هذا تحيّل، بل من أشدّ أنواعه، ويجب رفضه بحزم، لأنه يمثّل إساءة بالغة للإسلام ومفاهيمه
1: ما يقوم به بائع التمر هو نشاط تجاري، وكلّ ما يتحدّث به يدخل في باب التسويق، أي إنّ استدعاءه موضوع النبي وتفضيله المزعوم لذلك التمر، يجب أن يُنظر إليه لا باعتباره رواية حديث نبوي في مجلس علمي، بل باعتباره عملًا تسويقيا يقوم على إثارة الانتماء الديني لدى الفرد وتوظيفه، فهو نوع من الابتزاز يجب أن يُذمّ ويُرفض. إذ عندما تبيع التمر، حدّثنا عن التمر وخصائصه فقط
2: لا ينبغي أن نجادل طويلًا في مدى صحة الحديث المزعوم نسبته إلى النبي، لأنّه حتى وإن صحّ، فلا معنى للتوقّف عنده، إذ ما يعنينا من النبي ليس ما كان يأكله
أولًا، لأنّ أكله لذلك النوع من التمر كان باعتباره المتوفّر آنذاك، لا الأفضل بالضرورة، والأرجح أنه لو كانت لديه تمور "دقلة النور" مثلًا لأكلها أيضًا
وثانيًا، لأنّ نبيّ الإسلام رسولٌ ومبشّرٌ بمنظومة عقديّة عالميّة متعالية عن تفاهات أنواع الأكل والشرب
3: الإسلام منظومة عقديّة لاماديّة، وليست موجودات تتعلّق بالمكان والزمان، وإلّا تحوّل إلى ثقافة
فأن يُفضّل طعام معيّن أو مكان معيّن ويُزعم أن ذلك من الإسلام، فهذا انحراف يحوّله من فكرة وعقيدة إلى ثقافة
إنّ هذه الممارسات التي تُعلي من شأن تمر المدينة المنوّرة، أو من ماء زمزم، أو من أماكن حصلت فيها أحداث مهمّة في تاريخ الإسلام، تقوم على تصوّرٍ يُنزّل الإسلام من مستوى المركزية العقدية التي وُجدت لضبط الواقع الإنساني في مختلف البلدان، إلى مستوى أدنى هو الإسلام كثقافة
وهذا ما يحوّله إلى مجرد موروثٍ تاريخيّ مكانيّ يُتعامَل معه كما تُتَعامَل ثقافات الشعوب البدائية أو البائدة
للتذكير، فإن النموذج التفسيري الذي أقدمه يحتوي ثلاثة مستويات من الإسلام: إسلام العقيدة، إسلام الثقافة، إسلام الهوية
------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
المقال على فايسبوك
https://www.facebook.com/faouzialim/posts/pfbid073Z75GNVG3YpABZa4yNS49gBV7qJmcDB8STgrPgAxdZY3yKem8XoacZuqcWCmxrYl
الذين يتحيّلون ويوظّفون الإسلام في كذبهم: "تَمْرُ السعودية أفضل"
2025-10-08
1280 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن