بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

الفعل لوحده لا يكفي، يجب أن يكون المستهدف على علم به: من تبرّج المرأة إلى الفعل السياسي

2025-09-06 1119 قراءة فوزي مسعود
في قواعد التصميم، توجد فكرة محرّكة، وهي أن ما يُراد إيصاله يجب إبرازه بطرق تصميمية متنوّعة

القصد من ذلك هو خلق فكرة فرادة ذلك الجزء في محيطه، أي تميّزه عن باقي البناء أو اللوحة الفنية أو صفحة الويب أو المنشور التسويقي

أي أن الفكرة هنا هي الذهاب إلى الهدف (المشاهد، القارئ، المستهلك) لجلب انتباهه، لا أن يُترك الأمر له ليتنبّه تلقائيًا لذلك الموضوع

نحن هنا إذن إزاء عمليات استهداف للفرد يُراد منها اقتلاع فعل التنبه وما يتبع ذلك من مواقف أخرى

لذلك، لو أخذنا نصًا مكتوبًا مثلًا، فإن الجزء من النص الموجود في إطار، أو المظلّل، أو المكتوب بلون مغاير، يكون محل تركيز القارئ أكثر مما يفعل مع باقي النص

----------

فكرة الإظهار وجلب الانتباه، هي نفسها التي يتمّ اعتمادها والبناء عليها في فعل التبرّج لدى المرأة، علمت ذلك أم لم تعلم

فاللباس الضيّق لدى المرأة هو أداة لحصر جزء من الجسد بهدف اقتلاع اهتمام الرجل به

أي أن ذلك الجزء من جسد المرأة، فإن ما يجلب التركيز عليه ليس وجوده، لأنه كان دائمًا موجودًا، وإنما عملية إفراده بالتركيز من خلال اللباس الضيّق هي التي جعلته محطّ اهتمام. فنحن إزاء استهداف لمكوّنات المجال العام من خلال اللباس

والتأطير وصنع الأهمية لدى المرأة لا يكون فقط باللباس الضيّق، وإن كانت هذه الطريقة، أي اللباس الضيّق، تُعتبر أهم أداة في تبرّج المرأة، لأنها تقوم بإنتاج طاقة استهداف كبيرة باعتمادها الوجود المادي المباشر الذي لا يحتاج واسطة أخرى لإنتاج الدلالة

---------

لو توسّعنا في فكرة أن وجود الفعل لا يعني اهتمامًا أو انتباهًا من الآخر له بالضرورة، وانتقلنا بها إلى مجالات الواقع، فإنه يمكنني التمييز بين نوعين من الأفعال:

أولًا: الفعل الذي يُنتَج تلقائيًا بقواعد مادية بحتة، مثل إشعال النار في مكان ما، الذي سينجرّ عنه حرق مكوّناته، أو أعمال الفلاحة والصناعة عمومًا. وهذه أفعال لا تعنينا

ثانيًا: الفعل الذي يوجد من خلال علاقة بين الأفراد. في هذه الحالة لا يكفي في الفعل وجوده، وإنما يجب إضافة تمييز له عن باقي مكوّنات المجال

بهذا المعنى، فإن الذي يتحرّك في المجال العام، ومنه العمل الدعائي والسياسي والتوعوي، لا يكفي فيه القيام بالفعل، وإنما يجب إضافة مجهود آخر يميّز فعلك ويستدعي انتباه الغير له

أي أن تمييز الفعل هنا ليس بالتأطير بمعناه العادي مثل ما سبق ورأيناه معًا
لذلك، فالذي يتحرّك في النشاط العام وينجز أفعالًا، ثم يترك للناس أن يدركوا أهمية ما قام به، فإن النتيجة قد تكون عدم إدراكهم أصلًا لما قام به، بل قد يكون محل تهجّم وتسفيه رغم ما أنجزه

سبب ذلك أن مغالبيك يمكن أن يشوّهوا ما قمت به، فيكون الفعل رغم وجوده غير مُدرَك من الناس المستهدفين

---------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق