إذا اعتمدنا شبكة الفايسبوك كنموذج، ومن خلال ملاحظات استقرائية، يمكن الخروج بما يلي:
- العديد من رموز التأثير وقادة الرأي لدى صفّ مَن يُسمَّون حداثيين تقدميين ديمقراطيين، وأسميهم أنا "منتسبي فرنسا"، هم من النساء. ويمكن أن نحصي على الأقل خمس نساء تجد كتاباتهن صدى لدى التونسيين، بل إن الصف الإسلامي/الثوري عموما يتداول كتاباتهن ويعيد نشرها والرد عليها
- بالمقابل، لا أذكر أن تدوينة لامرأة محسوبة على الصف الإسلامي الثوري لاقت صدى بحيث تُصنَّف من قادة الرأي، فضلا عن أن تكون كتاباتها مما يُعاد تداوله لدى صفّ الحداثيين منتسبي فرنسا
- المرأة في الصف الإسلامي الثوري – باستثناءات قليلة نادرة – إن كتبت، لم تنتج معنى، وإنما تكتب إمّا دفاعا عن خيارات التنظيم الحزبي أو مواساة للمسجونين والدفاع عنهم، أو تكون كتابات معرفية تقنية مثل المسائل الفقهية أو تحفيظ القرآن
وكل هذه أمور هامة بل وعظيمة تقوم بها هؤلاء النساء، لكنها بالمقابل ليست كتابات منتجة للمعنى وبالتالي لاتؤثر. إذ صاحب المعرفة لا يؤثر في الواقع، وإنما وحده منتِج المعنى من يؤثر ويغير
- المهندس والطبيب والفلاح كلهم منتجون للمعرفة لا للفكرة، مثلهم مثل المختص في الفقه ومدرس القرآن وصاحب الشهادة العلمية عموما (إذ الشهادة العلمية دلالة معرفة وليست دلالة فكرة). جميعهم يمكن أن يقدموا معارفهم في أي بيئة من دون أن يؤثروا فيها، لأن معارفهم تُوظَّف لخدمة الفكرة المتحكمة في الواقع
لذلك، تكون المعرفة دائما في خدمة الفكرة. ولهذا فإن المدوّن والكاتب وعموما قادة الرأي أشد خطرا وتأثيرا من أصحاب المعارف، أي أصحاب الشهادات والاختصاصات
- يمكن أن نستثني عددا قليلا من النساء المؤثرات نسبيا داخل الصف الإسلامي الثوري. ولو تأملنا لوجدناها إمّا غير متحجبة لكنها تتبنى قضايا الصف الإسلامي، أو أنها دخلت من باب كتلة "الكرامة"، أو أنها ذات هوى أمريكي
وهذا ليس تبخيسا لهن، بل إنهن جديرات بأن يُشكرن، ولكن ما أريد قوله هو أن باقي الصف الإسلامي يضمّ ممكنات عديدة من النساء لكنهن غائبات. إذ نلاحظ العديد ممن لديهن قدرات على الكتابة، لكنهن – لسبب ما – يكتفين بالنقل وإعادة نشر كتابات الغير، ويحافظن على نوع من السلبية الغريبة
إنهن نماذج لغياب الثقة بالنفس وانعدام الفعالية الفردية التي تمثل إحدى أسباب مشاكلنا
---
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
حضور المرأة في شبكات التواصل الاجتماعي: غياب "الإسلامية" مقابل قوة حضور "الحداثية"
2025-08-27
1059 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن