بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

قصتي مع حبّ اللغة العربية ...

2025-07-12 877 قراءة فوزي مسعود
ما يتناهى لذاكرتي من أمري مع اللغة العربية يرجع لفترة الدراسة الثانوية في المعهد الفني بفصة فترة الثمانينات، وأذكر أنني ساعتها كنت مقبلا على المطالعة أستغرق فيها وتستغرقني فتأخذ وقتي وتصرفني عما يولع به صبي مقبل على الشباب من ذلك الذي يولع به الصبية والشباب تلك الأيام

ثم أذكر أنه سرعان ما وجدتني في حالة أبحث عن نصوص عربية دون غيرها أريد قراءتها، بل قل التمتّع بقراءتها بل قل التمتّع حين قراءتها وبعد قراءتها
ثم فهمت أنه تكونت لدي بدايات تذوق اللغة العربية أو لعله شيىء كالتذوّق قد يقرب وقد يبعد عنه قليلا

وأذكر أنني كنت باحثا مسرفا في البحث عما نشره كتّاب بعينهم من بعد أن استنفذت مطالعة ما توفر من كتبهم بالمكتبة العمومية
وكان أكثر من أسعى للإستزادة من كتبهم: الجاحظ، طه حسين، المنفلوطي

وقد اشتد بي وَلَع المطالعة وكان يوشك أن يوردني الإفلاس والمشاكل، إذ أذكر مرة أنني وجدت مكتبة تعرض كتابا لطه حسين مما لم أطلع عليه، فعزمت على شرائه، وأنا التلميذ الفقير المُعسِر الذي لايتجاوز ما لديه بضعة دنانير يختزنها لاحتياجاته طيلة ثلاثية كاملة، أنا التلميذ المقيم بمبيت بعيد عن أهله بمنطقة "عليم" الريفية
وفعلا اشتريت الكتاب بحوالي دينار

------

وليس لِوَلعي باللغة العربية علاقة بالدراسة، فأنا ذو تكوين علمي تقني، وإنما هو شيىء نشأ مما لا أعرف سببه ثم تناهى وتنامى حتى استوى واستغلظ وتمكّن مني وأصبحت اللغة العربية بالنسبة لي أكثر من لغة، وإن أردنا الدقة فلْنقل إن اللغة العربية أستعملها بأبعاد تتجاوز بُعد التواصل وتبليغ المعنى

إذا اشتثنينا الكتابة التقنية البحتة التي أريد منها إيصال المعنى بطريقة مختصرة مخففة، فإن كل ما أكتبه بالعربية إنما هو لدي شيىء مثل الشعر لدى الشاعر، وماهو بالشعر، إنما هي لغة عربية كأنها خاصة بي من تلك اللغة التي صقلتها وصقلتني منذ الثمانينات

ولست أرضى أن أكتب كلاما سائبا باهتا يقلّ شأنه عما أجده من حلاوة التذوق للعربية، فإن فعلتُ خلق هذا لدي ابتئاسا كمن ارتكب ذنبا، لذلك فإن راحتي أن أكتب بما تليق به العربية التي أعرفها، لا أجد في ذلك مشقة ولا تكلّفا

أنا أتذوق الكلام المكتوب باللغة العربية، وأول ما أتخذه الآن مرجعا ومسطرة في الكتابة حين أكتب هو القرآن، فهو القمة في البلاغة وطرق صياغة الجمل والأساليب

وقد أدركت متأخرا أنّ من كنتُ مولعا بهم ممن ذكرت سابقا من كبار الكتاب، إنما هم عالة على القرآن، فتراكيبهم وأساليبهم محاكاة للقرآن وأساليبه الإبداعية، تقرب وتبعد عنه بمقادير براعة كل كاتب من هؤلاء

-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق