بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

عاشوراء وكربلاء، طيب وماذا بعد؟

2025-07-06 890 قراءة فوزي مسعود
لماذا هذا الوَلَعُ بالتوقف عند أحداث التاريخ وإسترجاعها، وتجاهل قدواتنا المعاصرين

إذا كان القصد من الكلام في واقعة مقتل الحسين وكربلاء وعاشوراء، التنبيه لرمزية الحدث والقول أنه يحيل لمعاني التضحية والمبدئية، فيجب أن ننظر لدلالات تلك المفاهيم في صيغها المعاصرة، لا أن نتوقف عند إحدى عيناتها وهي حادثة كربلاء، لأن ذلك التوقف عند اللحظة التاريخية، يخرجها من تعلقها بمفاهيم التضحية والمبدئية المجردة، ويحولها لمصدر تأويل زمني متواصل لمساحات العقيدة والسياسة

وهذا يجعل إسترجاع تلك الحادثة مصدرا لإحياء التوترات و إدامتها، وتتحول هذه الذكرى لعبىء تاريخي ملغوم ووقود توظيف سياسي

لأنه يقع إخراج الحادثة التاريخية من حقيقة كونها مُمكنا من ممكنات أخرى لتنزيل مفاهيم التضحية والمبدئية قام بها أفراد ويمكن أن يقوم غيرهم بها أيضا، نحو جعلها مصدرا لإنتاج معاني تلك المفاهيم وتأويلها، أي أنه يتم تحويل ذلك الحدث التاريخي لسلطة اعتبارية عليا تؤول وتُلزم الغير بمعاني المفاهيم وليس تركها حدثا يمثل عينة من معاني المفاهيم، وهذا عمل تحكمي ذوو نتائج سلبية

وكل هذه أخطار ومساوىء يفترض أن تدعونا لتجاوز حادثة مقتل الحسين وصحبه، لا أن نسترجعها وننفخ في نيرانها دوريا

------

والذين يقصدون من تداول ذكرى الحسين، الإشارة لمعاني التضحية والمبدئية، فإنه يمكنهم وجود ذلك في عينات معاصرة من أحداث أبطالها رموز يجسدون تلك المعاني بما يماثل مافعله الحسين وقد تكون أكثر وأعمق

ثم إن الإستشهاد بالأحداث والرموز المعاصرة سيكون له الأثر الأكبر لقرب ذلك منا زمنيا وأدعى للتأثّر بها باعتبار أبطالها بشرا مثلنا

- لو تحررنا من تحكمات منظومات التوجيه الذهني فينا من فرنسا ومنتسبيها ممن يحكمنا منذ عقود، فسنجد في تاريخنا القريب، رموزا يمثلون أقصى وأرقى درجات التضحية بالنفس، مجسدة في أبطال تصدوا لفرنسا وقاوموها بالسلاح رغم قلة الزاد، ورغم معرفتهم بقوة فرنسا

ومثلما فعل الحسين، فإن هؤلاء الرموز أيضا قاوموا فرنسا رغم إدراكهم عبثية فعلهم، منهم من قتل في ساحات الوغى ومنهم من أقبل صامدا على منصات الإعدام التي هيئتها فرنسا ضدهم

- ومن يريد أن يرى عينات معاصرة للتضحية والمبدئية، فيمكنه أن يجدها مجسدة في قصص بعض أبناء وبنات الحركات الإسلامية وتضحياتهم، وهم قدوات وأيّ قدوات، في مساحات التضحية والوفاء والصبر ونصرة المبدأ والإخلاص للإسلام، فعلوا مايماثل مافعله الحسين وأكثر

- ومن يريد أن يرى نماذجا للتضحية فيمكن أن يجدها حية تسعى في أبطال المقاومة الفلسطينية حاليا في تصديهم للغرب وممثليه المحليين

------

علينا أن نخرج الأحداث من حالة التحنيط والتوظيف لحالة الطاقة المولدة للمعنى، بحيث نجد منها عينات في واقعنا، فنركز في عينات القدوات المعاصرة عوض التنقيب في عينات تاريخية تخدرنا وتنسينا الواقع

وعوض أن نبحث في تفاصيل كربلاء، فعلينا أن نبحث في تفاصيل أبطالنا الذين تصدوا للمحتل الغربي، ثم نبحث لماذا يتم تغييبهم عنا، ومن هناك نبحث في من فعل ذلك ثم نبحث في سبب سكوتنا عن تحكمات فرنسا ومنتسبيها فينا

وكل هذا سيكون أكثر نفعا وأدعى لتغيير واقعنا، من الترديد العقيم الدوري لتفاصيل مقتل الحسين

---------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق