الفَزْعة البدائية التي نلاحظها الآن لدى التونسيين حول الشيعة والسنة، هي نموذج من نماذج التّحشيد العبثي والفَوْرات المتتالية التي يندفع إليها التونسيون كل مرة دعاهم داعٍ مجهول للإهتمام والتحلق حول موضوع يُصوّر لهم أنه هام وذو قيمة، وما هو بِهامٍ ولا بذي قيمة حقيقة
حكاية العراك الأهْوج حول الشيعة والسنة هي حلقة من سلسة إهتمامات مُريبة يتمّ إستدعاؤها كل مرة ويُنفخ فيها، ثم يتنادى الناس للجدال حولها ماشاء لهم أن يتجادلوا ويتخاصموا، إلى أن يقرر أحدهم الكفّ عن النفخ في المسألة، فتخمد الإهتمامات فجأة ويَهْمد المتعاركون ويَنْسون عراكهم الذي أسْرفوا فيه، في انتظار أن يقرر هذا الذي لانعرفه أن يستدعي موضوعا جديدا لإثارة حماسة هؤلاء المُتَوثّبين أبدا للإنقضاض على الغير لأقل سبب
لذلك لو نظرنا لوجدنا واقعنا تؤطره سلسلة من إهتمامات تافهة، تُثار كل مرة وتنتهي فجأة بعد أن يكون قد حصل إنهاك الجميع وشُوّش وَعْيهم عن المواضيع التي يراد عدم التوقف عندها ولا إدراك وجودها أصلا
الخطير في كل هذا هو سهولة توجيه الناس، وسهولة إخضاعهم وإغراقهم في تفاصيل لاتنتهي، مقابل غياب حالة من النضج والرشد الذي يخلق رفضا لعمليات التوجيه والسقوط في جدل الأحداث كل مرة
هذا الحال يعكس سهولة التحكم الذهني في عموم التونسيين، وهو مؤشر سيىء
------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
التونسيون: سهولة التوجيه واللّهاث الأَبَدي وراء العراك العقيم
2025-07-05
858 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن