ماترونه بالصورة هو نتيجة الفراغ وغياب المشروع العقدي لدى التونسيين، وهو الذي يجعل الناس تَقْبل بانتصاب الحسينيات الشيعية (*)
من يرتاد هذه الطقوس وينتمي لها، هم مجرد ضحايا خواء ذهني
سيكون من الصعب الإقناع أن فردا سويّا سيقبل جهازه التفكيري أساطيرا من نوع أن كبيرهم المنتظر يقبع بسرداب منذ قرون، وما يسبق ويتفرع عن ذلك من أساطير أخرى
هؤلاء الضحايا، مثلهم مثل أولئك الذين تراهم يتزاحمون في الهند على عبادة الأبقار والفئران
لكن في كل الحالات مايحصل يؤكد ما أقوله دائما أن من يكسب الناس ويؤثر فيهم هو من يملك مشروعا عقديا، والمشروع العقدي لاينظر فيه بالضرورة للصوابية العقلية وإنما المعتبر فيه هو ما يؤثر في الجموع وهي طاقة التحشيد التي يلزمها قدرا من الأساطير
---------
مانراه من إقبال بعضهم على هذه الحسينيات، هو بسبب الفراغ لدى التونسيين وغياب المشروع العقدي، وهو نتيجة عمليات الإقتلاع التي تعرض لها الناس من طرف منظومة فرنسا ومنتسبيها ممن حكمنا منذ مابعد "الإستقلال"
تعرض التونسيون طيلة عقود لعمليات إبعاد عن المركزية الإسلامية وتحويل ذهني قسري نحو المركزية الغربية، نتج عنه خواء وفراغ عقدي مما أضعف قدراتهم التمييزية وأنتج إستعدادا لديهم للقبول بعموم ما يقدم لهم
لذلك رأينا أن تونس تُؤسس فيها منظمات وجمعيات تروج وتدافع عن اللواطيين (شذوذ جنسي) ورأينا منظمات نسوية تروج للزنا وتدافع عن الزانيات
ورأينا الإعلام وأجهزة الدولة (وزارة الصحة، وزارة الثقافة...) تروج للتهتك وتحول المنحرفين لرموز وقدوات
في كل هذه الحالات لم نَرَ من تصدى بجدية لهذا المسار الإقتلاعي بفعالية، بل الكل تقريبا يسلّم بذلك ويبني فوقه مشاريعه السياسية، يستوي في ذلك العلماني والاسلامي
-----
الحل لدحر هذه الإنحرافات والخزعبلات، هو وجوب العمل على رفض المشروع العقدي الغربي المفروض علينا والذي يحكم تونس منذ عقود، هذه الحسينيات مجرد عينة لتصورات وافدة تنتشر في فراغاتنا وخوائنا العقدي، وليس غريبا أن نسمع غدا عن فتح معابد بتونس لعبدة الأبقار مثلا
الحل يكون بتفكيك منظومة منتسبي فرنسا التي تحكمنا منذ عقود، لانها الحليف الموضوعي لكل الإنحرافات التي تصيب التونسيين وهي سببها
(*) الصورة المشار اليها تتحدث عن لقاء في حسينية في تونس، وماكتبته الآن لايمثل أي تعارض مع موقفي الداعم لإيران في حربها ضد إسرائيل، لان ذلك الموقف أساسا لاينطلق من زاوية سنة وشيعة، بالنسبة لي سنة وشيعة هذه تقسيمات سياسية ثقافية تاريخية لاحقة عن الإسلام
-----------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الأساطير والطقوس البدائية تمتد في فراغاتنا
2025-06-26
1051 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن