بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

الملصقات الإشهارية وأدوار الاقتلاع والإلحاق الذهني

2025-05-17 963 قراءة فوزي مسعود
هذه صورة للافتة إشهارية كبيرة بإحدى الساحات العامة بالعاصمة التونسية، تعرض منتوجا يرجع لشركة تونسية تشهد نموا كبيرا مما جعلها تمتد خارج تونس

الملصق الإشهاري كما ترون من خلال بضع كلمات كتبت بلهجة ركيكة، كأنه يفتخر أن المنتج صممه التونسيون وموجه للتونسيين، لكنه لايخاطب هؤلاء بلغتهم العربية ولا يستعملها حتى كلغة ثانية، وإنما يخاطب هؤلاء التونسيين باللغة الفرنسية
بل إن منتوجات هذه الشركة لاتحمل أي كلمة عربية، إذ كما ترون المنتوجات لاتحمل إلا كلمات فرنسية

ماذا يعني هذا؟

- أن تتم مخاطبة التونسيين باللغة الفرنسية عوض استعمال لغتهم العربية، ذلك يعني تكوّن انطباع لدى عمومهم، أن الغة الفرنسية ليست لغة أجنبية بالتالي لاغرابة في استعمالها حين التخاطب بين التونسيين، بالتوازي هناك انطباع أن اللغة العربية لغة دونية لدرجة أنها تستبعد من ملصق إشهاري خوفا ألا تحط من قيمته

- وجود هذه الملصقات الاشهارية وعدم رفضها من طرف التونسيين المفترض فيهم الفاعلية، من "النخب" والمدونين والاحزاب والمنظمات خاصة المدافعة عن اللغة العربية أو المتحركة في مساحة الهوية (القوميون والإسلاميون الذين يتعاركون في مجال السياسة ويتركون بالمقابل أدوارهم الأهم ويسلمون بها لفرنسا ومنتسبيها، وهي الهوية)، هي نتيجة مسار سابق طويل امتد لعقود من عمر تونس الحديثة، مسار عملية إقتلاع وتحويل ذهني أوحى بكل ما كنت أقوله من دلالات هذه الملصقة الاشهارية، وهو مسار التوجيه والاخضاع التصوري الذي روج لعلوية فرنسا ولغتها متوازيا مع الإقناع وتبرير تحقير الذات ومنه تحقير اللغة العربية

- بقي القول أن هذه الملصقات الاشهارية هي المكون الثالث من منظومات التشكيل الذهني التي طالما تحدثت عنها، اذ هي المكون الثالث الذي يوظف في عمليات التحويل الذهني من طرف منظومة منتسبي الغرب الذين يحكموننا منذ عقود، اضافة للمكونين الآخرين وهما التعليم والإعلام

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق