بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

ثقافة تهوين السّرقة لدى الأطفال

2025-05-07 933 قراءة فوزي مسعود
حدثتني إحداهن من عائلتي أنها رأت منذ أيام أطفالا في الطريق إلى مدرستهم يتلصّصون ويقطفون ثمار التّوت من شجرة أحد الجيران، فَنَهرتْهم بلطف وبيّنت لهم أن مايفعلونه سرقة ولاتجوز، وتقول أن كلامها كما يبدو كأنه فاجأ الأطفال، معنى ذلك أنهم لم يُربّوا على رَذالة وفساد وتعظيم فعل مدّ اليد على ملك الغير

وتقول محدثتي، أنها في مرة أخرى، كانت هي التي تفاجأت حينما رأت امرأة مع طفل مدرسة، في مايبدو أنه ابنها، لمّا وصلت حيث شجرة التوت، توقفت ومدت يدها تقطف وتراكم الحُبيْبات ثم تناول ابنها مما جمعت

وفي حالة أخرى، لقد رأيت بنفسي مرة امرأة تمشي في شارع ثم تمدّ يدها وتقطف وردة من حديقة أحد المنازل، فهذه أيضا سرقة

إذن كيف نلوم الأطفال إن كانت الأم ذاتها تسرق وتقدم دروسا في السرقة لابنها
والأرجح أن المرأتين في الحالتين لا تعتبران مافعلتاه سرقة، وهذا بسبب مايعتري الناس من تهوين الأفعال وتغيير دلالاتها، من ذلك أنهم في مواضع أخرى يتهتّكون ويفحشون في سلوكهم ثم لايرون ذلك تهتكا ولافحشا، ويسرقون ثم لايرون ذلك سرقة

وغير بعيد عن هذا، ما ينشر كل مرة من بعضهم يذكّرنا بطفولته السائبة حينما كان يسرق غلال الجيران، وهو يكتب ذلك بين تندّر وتفاخر ساذح، من دون أن يعتبره سرقة مما ينتهي بالترويج لفعل السرقة والتهوين منه لدى الأطفال واليافعين، وهو كأنه يريد أن يقول أن ذلك دأب الاطفال أين وجدوا وهذا كلام غير سليم، وشرّ الناس من ينحرف ثم يعجز عن إدراك انحرافه ثم تأخذه العزة بالإثم فيروجه وينشره بين الغير

-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق