بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

هل نعتمد القدوات لجدارتها أم بفعل نوع من التوجيه الذهني

2025-04-24 994 قراءة مختلفات فوزي مسعود
لو قمنا بما يشبه الاستقراء فإننا سنجد أن عموم قدواتنا ومن يُعلى من شأنهم لدينا، ينتمون لمساحة دول هي ذاتها قدوة في تخيلاتنا، وهذا ما يفسر أن عموم الرموز التي يشاد بها هي من البلدان الاووربية أو الاسلامية وذلك لاعتبار انتمائنا، بل إن هذه الدول الإسلامية لدى بعضنا من منتسبي الغرب وضحاياه، ليست قدوة أصلا ورموزهم لايعترف بهم أساسا

لكن في كل الحالات يصعب بل يكاد يستحيل وجود قدوات ورموز من افريقيا مثلا، رغم ان افريقيا انتجبت قدوات تصلح ان تكون رموزا في المقاومة بل والفكر

أي أن اعتماد القدوة لدينا لايحصل بفعل الجدارة الذاتية لما يحمله الفرد القدوة المفترض من صفات التميز الذاتي، وانما فكرة القدوة تحصل باستصحاب قدر ايجابي من صيت المنطقة التي ينتمي إليها الفرد القدوة

اي أن مساحة القدوات لدينا ليست نتيجة اختيار حر وانما هي نتيجة نوع من التوجيه الذهني القَبْلي الذي أوجد لدينا نوعا من التسليم مفاده، توهمنا أفضلية الغالب الغربي وتصورنا أن تلك المناطق خلقت لكي تنجب القدوات، لذلك نتساهل في قبول كل ما يأتي منهم ونرفعه ولا نتوقف عند كلامه ولا رده، رغم أنه قد يكون كلاما عاديا

بالتالي ما يروج كقدوات هو حقيقة في جزء منه، تواصل تأثير الغالب علينا وترويجنا لتميزه مقابل ضرورة تبعيتنا له

بعض ما أقوله يؤكده أنه يندر الحديث لدينا عن رموز إفريقية عرفت بنضالها ضد الأجنبي الغربي مثل "توماس سنكارا"، "باتريس لوممبا"، "كوامي نكروما"، وهناك أبطال آخرون يساوون في بطولاتهم عمر المختار أو يفوقونه، ظهروا في آخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين قادوا مقاومات بطولية ضد التوسع والاحتلال الغربي لبلدانهم

هؤلاء أبطال بكل المعاني جديرون أن يتداولوا لدينا ويعرّف بهم كرموز وقدوات إيجابية، خاصة أننا نحتاجهم من حيث أن بطولاتهم هي تحديدا ضد الغربي، كما أن بعضهم مسلمون

بعض أسباب عدم توقفنا عند بطولات هؤلاء أننا نستصحب موقفا مسبقا من بلد الفرد، لذلك فنحن لا نكاد نستوعب أن إفريقيا يمكن أن تنتج القدوات لنا، كما أننا نستصحب موقف الغربي ونتبناه، لذلك نتبعه في طرق تصنيفه و من يرفضه الغربي نرفضه نحن أيضا ببلاهة عمياء ونتبنى تصنيفاته وتقييماته، مثل تلك المبنية على مصطلحات الإرهاب والديموقراطية وحقوق الإنسان، وهي مجرد أوعية دعاية لخوض الاعتداءات ضد الشعوب التي تريد التحرر من المركزية الغربية الغالبة

(*) حاليا يمكن اعتبار الزعيم البوركينابي، "ابراهيم تراوري" رمزا تحرريا ضد المركزية الغربية، لكننا نتجاهل مواقفه الجيدة لاننا نتبنى التقييم الغربي منه

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق