بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

عاهة "الفهم" المتأخر: نماذج جماعة الإخوان بالأردن، حاكم سوريا ..

2025-04-23 932 قراءة مختلفات فوزي مسعود
التلميذ الذي يعجز لوحده عن حل مشكلة رياضية، ثم يأتي المدرس ويقدم له الحل
أو التلميذ الذي يعجز عن إنجاز التمرين يوم الإمتحان، ثم يقوم بالنقل وسرقة الجواب عن غيره

في هاتين الحالتين، لو أخذنا التلميذ في نقطة زمنية لاحقة عن اطلاعه على الحل، فإنه يقال عادة ومن دون دقة، أن التلميذ يعرف الحل وفهم للحل
بينما الحقيقة فإن التلميذ لايحوز الحل في مستواه التصوري وإنما يحوز الحل كعينة تقنية قدمت له، لأنه لم ينتج مسارا تصوريا أدى لحل التمرين أو الامتحان

لذلك من يقدم له حلّ لمشكلة ما، أو "يصطدم" بالحل أو أن الحل "يصطدم" به، فإنه لايمكن القول أنه فهم المسألة أو المشكلة وإنما هو مازال على عدم قدرته على الفهم

تفسير ذلك أن الفهم يتعلق بالمستوى التصوري وهو يدور حول الأفكار والتأطيرات المنتجة للأفعال والأنشطة عموما، أما حينما تنزّل تلك التصورات في الواقع وتصبح عينات، فالتفاعل مع تلك الموجودات والحوادث لايسمى فهما ولاعلاقة له بالفهم، وإنما هو نوع من الإدراك الحسي الإضطراري لا فضل فيه وميزة للبشر، ودليل ذلك أنه إدراك يشترك فيه البشر مع الحيوانات التي تتفاعل بردود مختلفة مع الواقع وأحداثه، مثل الهروب من الخطر والبحث عن الطعام حين الجوع وغيرها

لذلك إن أردنا الدقة فإنه لايصح إطلاق لفظ الفهم على الحدث فلا نقول فهم الأحداث أو فهم الفعل الكذائي، لان مايحصل ساعتها أمر لاحق ومنفعل بعينة من فكرة تم تنزيلها، ولو كان هناك فهم لكان متعاملا مع وعاء ذلك الحدث وأدوات إنتاجه ولتمّ توقع الحدث وتقييم فكرته

بالتالي الفكرة حينما تتعامل مع التصورات المنتجة للواقع فإنها تتوقع مآل الأحداث ويمكن أن تحكم بفساده إبتداء من دون مواصلة النظر في الأحداث وهو حسم فكري ينبني على فهم تأطيرات عناصر الواقع وفواعله

لذلك صاحب الفكر لايعنيه التدقيق والإستغراق في تفاصيل الأحداث ولا انتظار مآلاتها بالضرورة، وإنما يمكنه أن يثبت فساد المسار أو صحته من خلال النظر في التأطير التصوري الأولي للأحداث، وتفسير ذلك أن ما لا يصح بناؤه ووعاؤه الموجد فلا تصح تفاصيله

--------

حينما نطبق هذه الأفكار التي ذكرتها في مساحة الشأن الإسلامي، فإنه يمكن ملاحظة التالي:

- عموم أبناء التيارات الإسلامية لا يتعاملون مع الواقع ورموزه من أعداء وأصدقاء، بالتفكير، لذلك فإن مواقفهم بَعديّة أي لاحقة عن الأحداث، فهي بالتالي إنفعالية لاتغادر دائرة الفعل الأصلي وتأطيرات الفكرة الموجدة له، وهي عموما لا تخرج عن الدفاع والتبرير وغيرها مما تحدده ممكنات الرد على فعل سابق

- في الممكن الثاني وهو سياق التفكير، فإنه يفترض توقع الأفعال، ولو طبقنا هذا التمشي على الإخوان المسلمين وتفريعاتها فإن النظر العقلي المتعالي على تأثير وتوجيهات منظومات الإخضاع الحزبي والتنظيمي عموما، سيدرك بيسر تحول تلك التشكيلات لتنظيمات وظيفية تخدم الواقع الفاسد وتبرر تأسيساته وتدعم من وراء ذلك سادة الواقع وأهمهم الحكام وتعطيهم الشرعية داخل الصف ذي القابلية الثورية واحتمالية الرفض وهو الصف الإسلامي، لذلك تحولت هذه الحركات لحامل وعامل تخدير خطير لفائدة الحكام يمنع من الرفض والمبادرة

- ولو تم التعامل التفكيري القبلي مع الموضوع لما اعتبرت تلك المجموعات إسلامية أصلا أو أنه بالمقابل يجب التخلي على التمييز الإيجابي لمصطلح اسلامي مادام أصبح قرين التنظيمات المبررة للواقع والمانعة من مساءلته

وهذا كلام يصح على إسلاميي الأردن والمغرب والجزائر والنهضة في تونس
وعموم من يوظف الإسلام لتكريس الواقع ويرفض إعادة النظر في بداياته التي لم نساهم في إيجادها

- وكذلك لو طبقنا التفكير القبلي واعتمدنا مسطرة فكرية، لأدركنا خطر المجموعة التي أُتي بها لحكم سوريا وخطر ذلك المسار كله، ولن نكون في حاجة لانتظار الأحداث والمؤشرات التي بدأت تظهر ، وهذا هو التمشي الذي جعلني أقول بخطر ماحصل بسوريا منذ البداية غير منتظر لأي حدث تفصيلي

لان هناك وضعيات فاسدة لايمكن أن تظهر مؤشراتها بسهولة أو أنه حتى في حالة وجود المؤشرات فإنها لا تكفي لإقناع ضحايا التوجيه والتحكم الذهني، مثل ذلك انه لحد الان لا يقع إدراك الأدوار الخطيرة التي لعبها القرضاوي في تفكيك دول عربية (ليبيا، اليمن، سوريا) وتقتيل المسلمين هناك بفعل فتاويه، والخدمات الكبيرة التي قدمها لتنفيذ المشاريع الغربية الفرنسية و الأمريكية ودعم المصالح السياسية القطرية، ولايدركون توظيفه الحركات الاسلامية في مشاريع لا ناقة لهم فيها ولا جمل
سيكتب التاريخ على الارجح بعد عقود أن من أكبر عمليات التوظيف والتجنيد كانت تلك التي قدمتها الحركات الإسلامية لفائدة الغرب في تمرير مشاريعه في تفكيك دولنا وتقتيل أهلنا، بدون إدراك منها لذلك

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق