الحقيقة منذ مدة كنت كل مرة أريد الكتابة في هذا الموضوع لكنني كنت أخشى أن ينحرف النقاش لمساحة جانبية عقيمة
لكنني اليوم أتناوله بفعل قرار حاكم "بوركينا فاسو" الجديد الذي منع استيراد اللباس المستورد ، في سياق منهجه الرافض للتبعية للأجنبي
السماح ببيع الملابس المستعملة المتأتية من الغرب يحمل دلالات وأخطارا منها:
- خطر اقتصادي، حيث أن انتشار بيع هذه الملابس يضر بالصناعة المحلية في قطاع النسيج والألبسة عموما
- خطر صحي حيث يمكن أن تنقل تلك الملابس أمراضا جلدية
لكن الاهم بالنسبة لي والأخطر هو مايلي:
القبول بشراء لباس أستعمله الرجل الغربي، يحمل في طياته تعويدا على التبعية والخضوع النفسي للغربي، فالذي يقبل على استعمال فَضْلة الغربي وبقاياه ومخلفاته، ينتهي به الحال بالقبول بحالة الدونية
وانتشار محلات بيع الملابس الغربية المستعملة، يساهم في خلق حالة من التسليم والخضوع النفسي لدى عموم الناس بمعنى أنهم درجة ثانية في التقييم بعد الرجل الابيض الأعلى
هذا يخلق ويكرس نمط تبعية ذهنية تنتهي للقبول بواقع التحكم الغربي فينا في المساحات الاخرى
أي ان القبول بشراء فَضْلة الغربي ومخلفاته، هو تمهيد نفسي للقبول بتحكم الرجل الغربي فينا من خلال لغته والقبول بأن يخضعنا اقتصاديا وسياسيا وعقديا، فهو دخول من الزاوية المادية المباشرة للإقناع بأحقية هذا الغربي في إملاء ما يريد علينا
لذلك فإن القبول بارتداء فَضْلة الأجنبي ومخلفاته، هي ممارسة تطبيعية مع فكرة الدونية الذاتية أمام الغربي وعمل على الإقناع بها
-------
سيقول البعض إن الظروف المادية تجبر الفرد على شراء تلك الملابس وهذا كلام غير دقيق
أولا لأن نسبة كبيرة ممن تراهم يقبلون على هذه "الملابس الفَضْلة" هم مدرسون وموظفون، بل فيهم المهندس والطبيب ممن غابت همته وضعف وازع الكرامة لديه بحيث يقبل أن يلبس أبناؤه وزوجته فَضْلة الغربي
ثانيا الفقر ليس بالضرورة هو الدافع للقبول بهذه الملابس وإنما هناك أسباب أخرى روجت لهذه الظاهرة منها تدمير النسيج الإقتصادي المحلي في قطاع النسيج وظهور لوبيات توريد الملابس المستعملة ذات الربح الوفير، وهي شبكات تتمعش من حالة الفساد المنتشر في أجهزة الدولة وغياب بُعد رعاية مصالح البلاد لدى من يحكم وسهولة شراء ذممهم لتمرير القوانين والإجراءات التي تسمح بها النشاط الاقتصادي المدمر
لذلك تطورت هذه الظاهرة منذ زمن بن علي وتفاقمت بعد فترة "الثورة" حيث عمّ الخراب وقوي تأثير شبكات الفساد
أذكر شخصيا أنني في الثمانينات لما كنت تلميذا ورغم فقري فإنني لما كنت أشتري لباسا على ندرة الشراء، فإنني كنت أشتري لباسا جديدا رغم بساطته، وغيري ايضا يفعل ذلك، وقليل أن يتبادر لذهنك شراء "الروبافيكا/ الفريب" تلك الأيام، وإن كانت موجودة لكنها قليلة نسبيا مقارنة مع هذه الايام
ارتداء اللباس المستعمل يمثل إهانة للابسه وإهانة لهذه الدولة التي تسمح بذلك، ويجب منعه والتشحيع بدل ذلك على الصناعة المحلية
-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
ارتداء اللباس المستعمل (روبافيكا / فريپ fripe)، يمثل إهانة للفرد وللدولة
2025-04-04
886 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن