هل يسير التاريخ إلى الوراء أم المجتمعون في قمة القاهرة أمس يعاكسون مجرى الأحداث؟
إسرائيل نفسها لا تصدّق ما يجري حولها لأنها تتهاوى في مأزقها الغميق مع ترامب فيما يشبه صفقته مع أوكرانيا..
فلا ندري ما يقول في نفسه ناتنياهو الآن في حين أدرانا زيلنسكي بعد انتطاحه في البيت الأبيض مع ذي قرنين العصر بأنه مستعد وفريقه للعمل تحت القيادة القوية للرئيس ترامب لإنهاء الحرب!
لفَظ قيادة الاتحاد الأوروبي.. وكان هذا حلمه في الأول للانتصار على روسيا. هو الآن ليس في وضع من يقترح على غيره بل مطالب بأداء ما يطلب منه، في وضع المأمور لا الآمر.
***
هل يعيد السيسي إلى الأذهان عبد الناصر قبل ٦٧ والسادات قبل ٧٩ فإعادة الإعمار في غزة الذي يحشد له هو مشروع حرب أشبهُ بالاستعداء على إسرائيل والانتكاس على اتفاقية السلام معها؟
وسيقول "المخلّفون" من الأعراب لم تُشركنا في جميع قراراتك في الأول فكيف نشاركك في الأخير تحمّلَها؟
فغير واحد من المسؤولين العرب استنكر إقدام حماس على الهجوم يوم 7 أكتوبر دون علم لنا حتى نتحمل ما تجنيه الفصائل من مبادراتها الخاصة ونحن الدول لنا نظم ومسؤوليات لا تسمح لنا بالمغامرة والمخاطرة بطلقة نار لم نقرأ حساباتها. كيف يكون المطلوب منا المساعدة أو تقديم الدعم أو المناصرة حتى لا نكون بالتالي أطرافا تجني علينا الخسارة؟
قيل لسعد زغلول لتساعدْ مصر إخوتنا في سوريا في حربهم على الاستعمار الفرنسي فقال لتنهض مصر في الأول بنفسها من الاستعمار البريطاني وبعدها نحرر معا الشام والعراق وحتى الجزائر لأن صفر زايد صفر يساوي صفر!
***
تحرير فلسطين هو مشروع العرب والمسلمين وغيرهم من أحرار الإنسانية ضد الباطل وليس قضية الأردن ومصر أو سوريا والعراق ودول الخليج ودول المغرب العربي ودول إفريقيا أو دول آسيا بل جميع الدول التي اشتمل جمعها أخيرا في البريكس بجنوبي إفريقيا بلد المقاومة العنصرية الأعظم على وجه الأرض.
فنرى الجمْع العربي على سُرُر وثيرة في بهو من الخضرة المنورة بالورد الأبيض يدبرون لإعادة الإعمار، قبل الإقرار إقرار إسرائيل بانسحابها من غزة ومسؤوليتها عن الإبادة الجماعية والتعويض.
والفلسطينيون المتبقون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء أحوج ما يكونون إلى هواء الحرية يتنفسونه بعد غمة الاحتلال التي ذهبت بأرواح شهدائهم بمئات الآلاف لترحيله. فكيف ولم تخرج أرضهم من الاحتلال تهيئ للإعمار ولا من يطمئنهم بعدم الاستئثار بسلطة دون سلطتهم على أرضهم. فهل يعودون من دار هجرتهم إلى دار قرارهم يوما ما حقيقة لا وهما.
هم أنفسهم من سيعمرون الأرض لا أنْساخ من أقوام أخرى تستبدل بهم لا دين لهم في العرب والمسلمين حقيقة لا اسما فقط.
قرابة الخمسة ملايين نسمة منهم المفرقين في ديار الهجرة في الأردن ومصر والشام والعراق ودول الخليج وسائر دول العالم ينتظرون متى يعودون من دار هجرتهم إلى دار قرارهم كالمهاجرين من مكة إلى المدينة وما بدلوا تبديلا.
ولم يقل ترامب إنهم لن يعودوا إلى غزة أو إلى الضفة أو إلى الجولان بعد هجرتهم الظرفية.
لم يقل مطرودون.. والمهجرون من 47 عددهم أكثر من سكان غزة حتى أنه أطلق عليهم مهجرين وأشار بالعودة إلى قرارهم الأول فلسطين. وكلهم لهم حق العودة وحق الممتلكات التي تركوها.
***
فالخطة المصرية العربية الجديدة ترسم مسارا لسياق أمني وسياسي للقطاع والضفة يكون نسخة لدويلة لا حرب ولا سلم بيدها تجاه عدو ولا مقاومة مسلحة تشهرها للدفاع عن نفسها في جامعة دول عربية تزعمت دولها مجتمعة في ٤٨ الحرب من أجلها ففشلت وتولت الدولة الكبرى فيها مصر في ٦٧ فكانت النكسة وأسقط في يد دولها ليتولى أبناء فتح ككيان مستقل قائم بنفسه في حدود المساعدات الخارجية لإدارة شؤون الأراضي المحتلة الأمنية والدفاعية عن طريق المؤسسات المنتخبة وفصائل المقاومة بالطرق والوسائل التي تراها والتي تسمح بها القوانين الدولية حتى أسفرت عن فجر السابع من تشرين قبل الماضي بطوفان الأقصى. فهل يكون الدور على الفصائل لتخرج من مرحلة الحرب والمقاومة كالدول فتفوز إسرائيل بالتخلي بعد أن كانت على وشك الهزيمة بالضربة القاضية من حماس وحزب الله والحوثيين لو ساندتها دول الحزام، التي وجدت نفسها مكتوفة الأيدي بالاتفاقيات السابقة إلا على الوساطة بمنطوق الاتفاقيات نفسها تحت طائلة التهديد بنقض بنود الدفاع المشترك!
فاليوم لا يُفَوتنّ أحد على العالم المبهور بالتضحيات الفلسطينية من أجل القضاء على الصهيونية في الأرض المقدسة لكل الديانات فرصة القرن لفك تحالفها مع الولايات المتحدة في غمرة تضارب المصالح، بين إسرائيل وأحلامها التوراتية الرجعية وبين الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى وضع حد للحروب المخلة باقتصاديات العالم وأمنه في ظل قوى كبرى تهدد غيرها بسلاحها النووي ولا يهددها من هو أقل منها به كإسرائيل.
فلنضبط ساعتنا على التوقيت الصحيح.
------------
تونس في ٥ رمضان ١٤٤٦ هـ ٥ مارس ٢٠٢٥م
عودة إلى ما قبل حماس في غزة
2025-03-06
1180 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال