المستحيلات ثلاثة عند العرب هي الغول والعنقاء والخل الودود. ويمكن أن نضيف لها مستحيلا رابعا هو حل الدولتين.
فالفيتو الأمريكي أخيرا على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بموجب حل الدولتين يكشف على زيف هذا الحل، حل الدولتين، لأنه مشروط مسبقا بموافقة الطرفين المعنيين. وهذا وجوده كبيض الأنوق، أو على حد قول المثل العربي أعز من بيض الأنوق، أي يصعب الحصول عليه صعوبة التقاء الماء والنار .
فكيف المراهنة على حل هو نفسه مرفوض من أساسه من طرف إسرائيل، من صبيحة اليوم التالي لقيامها كدولة بعد قرار الاعتراف بها في 48 . والآن، بعد ثلاثة أرباع القرن وباحتلالها لأكثر تراب فلسطين تطلب الأكثر، احتلال كامل فلسطين.
ودون مفاوضات من غير الوارد أصلا الاعتراف بعضوية طرف هو في صراع مع طرف آخر على الأرض، أو على أرض في حالة احتلال من خصمه.
وليس فقط إسرائيل رفضت قرار التقسيم بل جميع الدول العربية والإسلامية في هيئة الأمم آنذاك رفضت القرار ومعها أغلب الدول الإفريقية الواقعة يومها تحت تأثير الاستعمار، لأنه قرار مأخوذ بالابتزاز والضغط والإكراه من من القوى التي تملك حق النقض (الفيتو) وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا؛ أما بريطانيا فإنها كانت محيدة بزعمهم لأنها دولة الانتداب.
والتعليل بشرط المفاوضات هو الجحة القائمة اليوم وراء حق النقض الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد مشروع القرار الجزائري المقدم للتصويت بمجلس الأمن في سابقة لا أول لها.
فكأنه لم يتفطن أحد الى أن هذا الشرط - شرط التفاوض - سقط بسقوط القرار الذي ارتبط به لأنه أي القرار بقي حبرا على ورق وليس فقط لم يطبق منه شيء، بل تحدته إسرائيل مثنى وثلاث ورباع بحروبها التي شنتها هي وحلفاؤها على حساب الطرف المقابل، وبكثير من جولات التفاوض التي باشرتها برعاية حليفتها الأولى الولايات المتحدة الأمريكية، ورمت بمخرجاتها ظهر الحائط كالقرار الأممي الأول في ٤٨.
إذن لم يبق إلا استخدام القوة القاهرة لحمل إسرائيل على الانصياع للاجماع الدولي كما تمثل في الجمعية العامة وكما تمثل كذلك في مجلس الأمن، بغض النظر عن حق الفيتو المستخدم من حلفاء أحد الطرفين في الصراع القائم وهم تحديدا اليوم أمريكا وفرنسا وبربطانيا المؤيدين التأييد المطلق لإسرائيل في حربها على الفلسطينيين.
ومن جهة أخرى هذا القرار المعروف بقرار التقسيم، تقسيم أرض فلسطين الى دولتين عبرية وعربية، أي يهود وعرب، ليس كذلك في الحقيقة إنما هو مقسوم الى ثلاث كائنات أو كوائن، أي دول مستقلة بعضها عن بعض كالديانات الثلاث في فلسطين: دولة لليهود ودولة للعرب ودولة صليبية ولكن تحت اسم وصاية دولية وتشمل القدس برموزها الدينية.
كشأن الاستعمار في شعاراته التي أطلقها لغزو العالم: حرية ومساواة وأخوة ثم شعارات الإمبريالية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.
فحل الديانات الثلاث هو الحل الأمثل للصراع العربي الإسرائيلي، لأنه يعود بنا الى الأصل أي دولة الديانات الثلاث التي كانت عليها فلسطين قبل الاحتلال البريطاني. فلنعد الى حل الدولة الواحدة إذن الذي كان أصدق على دولة فلسطين، من عهد عمر بن الخطاب ونسقط بالكامل قرار التقسيم ما دام مرفوضا من الجميع وغير متحقق إلا في أذهان أو أطماع المستعمرين لإيجاد قدم لهم في أرض فلسطين المقدسة باسم الصليبية في القرون الوسطى والصهيونية في العصر الحديث تحت جنح الاستعمار ثم الإمبريالية الأمريكية؛ ونسقط كذلك قرار «الديانة الإبراهيمية» الحديث وليد الفكرة نفسها المتمثلة في الوصاية الدولية على القدس. والقدس هي كل فلسطين وبدونها لا وجود لدولة فلسطين الأصلية محور النزاع منذ نشأة الاستعمار الغربي في القرن التاسع عشر والصهيونية الأوروبية في القرن العشرين بزعامة الإمبريالية الأمريكية المتهاوية دولتها مند الحادي عشر من سبتمبر بانتهاكاتها السالبة لحريات الشعوب وحقها في تقرير المصير سواء في الصومال وأفغانستان والعراق أو في غيرها من بقاع العالم.
----------------------
تونس في ١٣ شوال ١٤٤٥ / ٢٢ أفريل ٢٠٢٤
حل الدولتين في مأزق النقض
2024-04-24
1317 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن