في برنامج حواري بإحدى قنوات التلفزيون العربية بدول الخليج طلع علينا أخيرا وجه من الوجوه المعروفة في الساحة الثقافية والجامعية بالباحث والمفكر ليدلي لنا بدلوه في قضية غزة وطوفان الأقصى الذي أطلقته حماس في 7 أكتوبر الماضي والذي تتواصل أيامه القتالية إلى اليوم بعدّ الواحد وستين يوما ليقول لنا إن 7 أكتوبر لم يأت من فراغ أو بالصدفة بل إجراء مخطط له من قبل لأغراض استراتيجية، والأخوة الفلسطينيون بنظره أقحموا فيه إقحاما فهم في مواجهة مع دولة متقدمة عسكريا وصناعيا وعلميا وتكنولوجيا والأخوة الإيرانيون لعلهم أخذوا بحكمة الفيلسوف الصيني القديم في كتاب له قبل سبعة آلاف سنة يقول فيه إنه بإمكانك أن تكسب حربا لا تدخل فيها بين طرفين، ولا يرضى بذلك المثال حتى يشرح فكرة أخرى لم يستفد منها في رأيه الأخوة الفلسطينيون وهي قولة السياسي البريطاني ونستون تشرتشل وهي أخطر ما تُقدم عليه أن تدخل حربا بحليف فاشل، يقول والأخوة الفلسطينيون عولوا على إيران لنصرتهم وهي أضعف ما تكون لدخول حرب كسبتَها من الأول حين حققتَ هدفين منها وهما وقف التقارب السعودي الإسرائيلي والثاني صرف النظر عن الحزام أو طريق الحرير الصيني الشرق - أوسطي الذي تسعى بضرْبه لمصالحها في المنطقة.
ولا ينسى أن يقول إن حماس بإمكانها أن تحرر فلسطين وحدها ولكن ليس بالعواطف والشعوذة. ودون أن يستثني نفسه من الأمة العربية التي يصفها بالاعتماد على العاطفة والتأثر بالشعوذة، يأتي لذلك بأمثلة كثيرة قرأ بعضها في ورقة بيده منها ما سمعه من أحد قادة حماس في بيروت يقول إنه رأى بعيني رأسه الملائكة تحارب إلى جانب المقاومين الفلسطينيين في غزة! فهذا شعوذة ولا تكسب الحرب بها، ويقدم من ناحية أخرى ما قرأه في كتاب لأحد سياسيي إيران وهو اليوم على راس الدبلوماسية يقول فيه: زرت بنفسي الأنفاق في غزة ورأيت الإنجاز العظيم الذي قامت به حماس، وأشاد بالتدريبات التي تلقاها الشبان الفلسطينيون استعدادا للحرب وكيفية إطلاق الصواريخ من منصاتها ومن داخل هذه الأنفاق. وكأنه هو يكشف عن ذلك يقرر حقيقة تورط إيران في المعارك التي خاضتها حماس مع إسرائيل وتصريح إيراني في ذلك بتقديم الدعم والتدريب و التسليح.
ليختم الرجل أفكاره بأن إسرائيل هي خلاصة التقدم العلمي والحضاري لدول أوروبا في القرن 19 ومواجهات معها بغير العلم والعقل هي مواجهات لا نكسب من ورائها شيئا سوى الضحايا والخراب والدمار فإلى أن ننضج كعرب نأمل أن لا نتعظ بالأحداث.
الشيء الوحيد الذي نوافقه فيه هو قوله في بداية حديثه عن السياسة إنها مناورات، لكن أن تكون حرب غزة مناورة إيرانية كما صورها لنا فنحن لا نوافقه. لإن العالم كله ما عدا المنطقة التي ينتسب هو إليها أو البلد الذي يحمل جنسيته أو الجامعة التي التي يدرس فيها أو الجريدة التي يكتب فيها مقالاته لا ينوبه منها إلا الانتماء لا المسؤولية على رأيه. وعليه، أن لا يشك في أن مقومات أفكاره هي مصادر لا إسلامية وليست ضرورة هي الصحيحة عقلا ومنطقا، ولا المطابقة للعاطفة أو المخالفة لها. فهي مفاهيم مجتلبة وفي غير سياقها. وإلا لأطلقنا على كثير من الآيات القرآنية مفاهيم مخالفة لمعتقداتنا لمجرد أنها غير مقبولة عقلا ومنطقا وطبيعة. فالغيبيات ليست بالضرورة شعوذة، ولا المشابهات حقائق.
وليستغفرالله تعالى محمد الرميحي الذي رمزنا إليه في أول الحديث ويعتذر للشيخ ياسين الذي لم يترحم عليه ونسب كلامه الى الشعوذة وهو يعلم أن أحمد ياسين هو مؤسس حماس واغتالته إسرائيل بقنبلة موجهة وهو بباب المسجد لصلاة الفجر على كرسي متحرك يقوده به تلميذه الأبرز وناقل علمه يحيى السنوار أبو إبراهم قائد كتائب الأقصى فيما بعد، الذي قام بعملية طوفان الأقصى والذي قضى ٢٦ عاما في سجون إسرائيل قبل أن تفرج عنه بالجندي الأسير شاليط عند حماس في عملية سابقة.
الشيخ المقعد رحمه الله اغتالته إسرائيل لأنه تنبأ من القرآن الكريم لأبنائه في حماس بأن فناء عدوهم سيكون بالتوافق مع العام 2027 مسيحي. فهل تفسير للقرآن بتأويل ديني هو شعوذة؟ لذلك وجب الاعتذار عن ذكر شهداء الإسلام بالسوء على غير أخلاق المسلمين بالأموات. وكان ينبغي للمذيعة بهذه القناة أن تستدرك على المتحدث هفوته إن كانت هفوة.
----------------------------------------
تونس في، اليوم الثاني والستون من طوفان الأقصى.
أفكار يجرفها الطوفان
2023-12-08
1356 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن