بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د - المنجي الكعبي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

كل ما تخسره إسرائيل بتطاول مدة الحرب تكسبه حماس

2023-12-08 1341 قراءة مقالات رأي د - المنجي الكعبي
كل‭ ‬ما‭ ‬تخسره‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتطاول‭ ‬مدة‭ ‬الحرب‭ ‬تكسبه‭ ‬حماس‭ ‬بالصبر‭ ‬على‭ ‬ظلمها‭ ‬حتى‭ ‬النصر،‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬هو‭ ‬الحق‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬يكون؟‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬حماس‭ ‬طبعا‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬بأرضها‭ ‬ومقدساتها‭ ‬المغتصبة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانين‭ ‬عاما‭.‬

هذا‭ ‬أولا،‭ ‬ولعامل‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬ثانيا‭ ‬نفسية‭ ‬المقاتل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المجند‭ ‬قسرا‭ ‬أو‭ ‬أجرا‭ ‬دون‭ ‬عقيدة،‭ ‬بمقابل‭ ‬المقاوم‭ ‬الفدائي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المبايع‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬بالاستشهاد‭. ‬والنصر‭ ‬أقرب‭ ‬لتكليل‭ ‬رأس‭ ‬الحماسي‭ ‬لا‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وإلا‭ ‬تنقلب‭ ‬الموازين‭ ‬والقيم‭ ‬ونصبح‭ ‬في‭ ‬غاب‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬حضارة‭.‬

ثالثا‭ ‬القيادة‭ ‬الموحدة‭ ‬بمفهوم‭ ‬فأمّروا‭ ‬عليكم‭ ‬أحدكم‭ ‬على‭ ‬معنى‭ ‬أخيركم،‭ ‬لا‭ ‬الثلاثية‭ ‬المنقسمة‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬تحت‭ ‬سطوة‭ ‬أكثرهم‭ ‬شرارة‭ ‬بنظر‭ ‬عدالة‭ ‬بلاده‭. ‬

رابعا‭ ‬مباهج‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالخروج‭ ‬للجهاد‭ ‬والاستشهاد‭ ‬وزغردة‭ ‬الأم‭ ‬وقبلة‭ ‬الوالد‭ ‬والأولاد‭ ‬والأحفاد‭ ‬والزوجة‭ ‬والأخوة‭ ‬والأحباب‭ ‬وطبلة‭ ‬القريب‭ ‬والجار‭ ‬والنسيب‭ ‬ودعاء‭ ‬الأولياء‭ ‬والصالحين‭ ‬وغنوة‭ ‬الشاعر‭ ‬ودبكة‭ ‬الصديق‭ ‬والمنشد‭ ‬والمشجع‭ ‬والكاتب‭ ‬الأريب‭.‬

ما‭ ‬تخسره‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتطاول‭ ‬مدة‭ ‬الحرب‭ ‬تكسبه‭ ‬حماس‭ ‬دون‭ ‬نفاذ‭ ‬صبر‭ ‬الإيمان‭ ‬عندها‭ ‬بما‭ ‬يلحق‭ ‬عدوها‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬لعناصره‭ ‬وتدمير‭ ‬نفسي‭ ‬ومعنوي‭ ‬لقياداته‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الإنفاق‭ ‬الباهض‭ ‬والخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬في‭ ‬الأعماق‭ ‬ساكنتها،‭ ‬خاصة‭ ‬شبابها‭ ‬وجيشها،‭ ‬المنتثرة‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬النحل‭ ‬والأعراق‭.‬

‭ ‬إسرائيل‭ ‬فقدت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصبر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬لأنها‭ ‬ترى‭ ‬ضحايا‭ ‬قصفها‭ ‬بالمقابل‭ ‬يضاعف‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬حماس‭ ‬دونها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬المعركة‭. ‬

‭ ‬ترى‭ ‬الإحباط‭ ‬والانهيار‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الثالوث‭ (‬المدعو‭ ‬مجلس‭ ‬الحرب‭) ‬والذي‭ ‬تضخم‭ ‬بعنصر‭ ‬رابع‭ ‬لقلة‭ ‬انقياد‭ ‬الثلاثة‭ ‬بعضهم‭ ‬لبعض،‭ ‬وعلى‭ ‬ملامح‭ ‬وجوههم‭ ‬سوء‭ ‬المصير‭ ‬والتراشق‭ ‬برمي‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬أحدهم‭ ‬أمام‭ ‬الإعلام‭ ‬الخارجي،‭ ‬واجهة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭.‬

ويرون‭ ‬طلائع‭ ‬الهزيمة‭ ‬أقرب‭ ‬اليهم‭ ‬من‭ ‬حبل‭ ‬الوريد،‭ ‬فهم‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬مواحهة‭ ‬القضاء‭ ‬الجنائي‭ ‬والعقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬بالمقاطعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لبلادهم‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬للدول‭ ‬الحليفة‭ ‬والصديقة‭.‬

وكأنهم،‭ ‬أربعتهم‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام‭ ‬وهم‭ ‬يرتعبون‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬ولا‭ ‬يفتؤون‭ ‬يرددون‭: ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتجنب‭ ‬هذا‭ ‬العنف،‭ ‬لأنه‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬حماس‭ ‬وما‭ ‬تتمناه‭ ‬وما‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭. ‬فأطلقوا‭ ‬العنان‭ ‬في‭ ‬ندوتهم‭ ‬الأخيرة‭ ‬للتدرب‭ ‬على‭ ‬اختلاق‭ ‬المبررات‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬التحقيق‭ ‬والعقاب‭.‬

وكأنهم‭ ‬في‭ ‬مؤامرة‭ ‬الصلب،‭ ‬قتل‭ ‬المسيح‭ ‬وصلبه‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭. ‬يستحضرون‭ ‬قبل‭ ‬الأوان‭ ‬المثول‭ ‬أمام‭ ‬المحلل‭ ‬النفساني‭ ‬والمحقق‭ ‬القضائي‭ ‬والمحقق‭ ‬الجنائي‭ ‬والقاضي‭ ‬العدلي،‭ ‬وما‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مساءلات‭ ‬لجان‭ ‬التحقيق‭ ‬الداخلية‭ ‬لتحديد‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬رأس‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الى‭ ‬أقل‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬النكبة‭ ‬التي‭ ‬حاقت‭ ‬بهم‭.‬

‭ ‬وربما‭ ‬جميعا‭ ‬الى‭ ‬الجحيم،‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يقدرونه‭ ‬لحماس‭ ‬والمقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عموما‭ ‬وزعماء‭ ‬العالم‭ ‬المساندون‭ ‬لحماس‭ ‬لفظا‭ ‬أو‭ ‬فعلا‭. ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬خيب‭ ‬فعلهم‭ ‬أو‭ ‬هو‭ ‬تعالى‭ ‬مخيب‭ ‬صنيعهم‭ ‬ككل‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لداء‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬دواء‭ ‬في‭ ‬عرقهم‭ ‬المنحرف‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الأعراق‭ ‬السوية،‭ ‬اكتسابا‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬أصلي‭ ‬في‭ ‬الخلقة‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭. ‬

فالبشرية‭ ‬قاطبة‭ ‬في‭ ‬محنه‭ ‬بهم‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الفلسطينيون‭.‬

‭ ‬والى‭ ‬متى‭ ‬سيظلون‭ ‬‏يستغلون‭ ‬فرصة‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬الأمريكي‭ ‬بتوقف‭ ‬الهدنة‭ ‬المغشوشة‭ ‬وكأنها‭ ‬فترة‭ ‬استراحة‭ ‬بين‭ ‬شوطين‭ ‬لتدليك‭ ‬العضلات‭ ‬وتنظيف‭ ‬السلاح‭ ‬‏واعتنام‭ ‬فرصة‭ ‬الحصار‭ ‬المضروب‭ ‬على‭ ‬الخصم‭ ‬والتفوق‭ ‬العتادي‭ ‬والاستخباراتي‭ ‬برا‭ ‬وبحرا‭ ‬وجوا‭ ‬‏وقمرا،‭ ‬لتفريغ‭ ‬شحنة‭ ‬عدوانهم‭ ‬وانتقامهم‭ ‬عند‭ ‬استئناف‭ ‬القصف‭. ‬فالتحكيم‭ ‬غير‭ ‬المحايد‭ ‬ممكن‭ ‬اليوم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬بمراجعة‭ ‬الشاشة‭ ‬الفضية‭ ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬الخلفية‭. ‬وعند‭ ‬الحساب‭ ‬يضاعف‭ ‬العقاب‭.‬

-----------------
تونس‭ ‬في‭ ‬‮٦‬‭ ‬ديسمبر‭ ‬‮٢٠٢٣‬

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق