كل يهودي يعادي الفلسطينيين في حقوقهم فهو صهيوني.
متر مربع واحد من الأرض كاف بتكوين دولة للفلسطينيين تعترف بها الأمم المتحدة، ولا شأن لهذه الدويلة البَضعة بالدولتين اللتين تطالب بهما المجموعة الدولية كحل لإنهاء الصراع العربي الفلسطيني، ونترك للزمن تفاعل هذه الدول الثلاث في المنطقة والبقاء للأصلح في ظل التنازع الحدودي بينها بما توجبه الحقوق المشروعة لكل منها.
فلا يخامرنا الشك في أن الدولة المنتصرة هي الدويلة البضعة من فلسطين لأنها القائمة على الحق.
مجرد افتراض، لأن إسرائيل ومن وراءها أمريكا، ترفضه حتى بذلك القدر من الأرض وتحاربه كما حاربت غزة، لا كما أوجبته الأمم المتحدة في حالة بعض الأقاليم الإسلامية في آسيا وإفريقيا لمصالح إمبريالية لا تخفى.
ومصر مهددة في الأكثر بإسرائيل والأردن مهدد كذلك والسعودية أيضا وسوريا والعراق مهددتان أيضا بإسرائيل، إذ عند حدود هذه الدول حدود إسرائيل الكبرى التي تحلم بها والتي استولت على أجزاء من أرضها في حرب 67 فضلا عن سيطرتها على أراضي ما قبل 1947.
وإسرائيل تتهم إيران بتهديد المنطقة بكاملها باعتبارها دولة شيعية والمنطقة في أغلبها سنية، وإنما تفعل ذلك لتوجد المتنفس لنفسها للتوسع في المنطقة دون غيرها كدولة عبرية كبرى.
وأمريكا أيضا عينها على الشرق الأوسط للتمدد إلى ما وراءه من حدود بعد أن بسطت نفوذها على أوروبا العجوز إثر الحرب العالمية الثانية، وهي اليوم من خلال حربها الى جانب أوكرانيا تسعى إلى بسط سيطرتها على شرقي أوروبا وعامة دول البلقان.
فهل ينبغي أن يغيب عنا صراع أمريكا مع نتنياهو أم نعرف أنه يعرف ما ترمي اليه إدارة بايدن من وراء دعمها لحربه على غزة، فلا يريد أن يكون رهينة لديه. ولذلك قال في ندوته الصحفية الأخيرة: إن الحرب حربنا ونحن نديرها كما نريد وأمريكا تبقى محل تقديرنا لمساندتها ودعمها وإذا كان شيء من الخلاف بيننا فاختلافاتنا قديمة ونصل دائما بالإقناع الى اتفاق، وما نراه من اختلاف فقط في الرؤية والكيفية ولا يتعلق بالأهداف فما نراه من أهداف واحد ولابد أن نحققها بالكيفية التي نراها أنسب.
إنه يعرف ضعف أمريكا وأنها تستعمل إسرائيل في الشرق الأوسط كما تستعمل أوكرانيا في شرق أوروبا.
وأخوف من تخافه أمريكا في أوروبا هي تركيا لأنها تتقارب مع الاتحاد الروسي وتنازعه النفوذ في سوريا والشرق الأوسط هي وإيران. ولذلك لا نرى إسرائيل تهدد دول الشرق الأوسط بتركيا بقدر ما تهددها بالتوسع الفارسي لقرب جيرته لها بسوريا لبنان وحزب الله الحدوديتين.
فهل تكون الدول العربية تنظر إلى حرب حماس الحالية من قبل إسرائيل كحرب للقضاء على حماس، لا كحرب أولى للقضاء لاحقا على كل مقاومة في الدول المجاورة تمنع توسعها وتحقيق أحلامها في الدولة العبرية من النهر إلى البحر، التي سوف لن تقف أمامها أية قوة إقليمية منافسة أو مناهضة ولو كانت مصر أو سوريا التي استعصت دون غيرها الى حد الآن عن كل نفوذ أمريكي أو اتفاقية سلام إسرائيلي.
ولذلك تركز إسرائيل على دورها في هذه الحرب، كحرب أولى من نوعها ضد المقاومة وأنها هي التي ستكسبها لحسابها لا أمريكا لحساب نفسها في الشرق الأوسط. دون ما يمنع من تقدير دعمها ومساعداتها اللامحدودة التي تغدقها عليها تحت ضغط اللوبي الصهيوني في الكونجرس والحلفاء ليسوا بالضرورة غير خصوم في التنافس على السبق والتقدم الحضاري.
والعرب على امتداد تاريخهم الحديث لم تتحد دولهم على كلمة تجمعهم سواء في قضية واحدة من قضايا مصيرهم، لأن الأجنبي لهم بالمرصاد، يضرب بعضهم ببعض. فمنذ أن نفرق شملهم إلى دويلات حدودية يتظاهر بعضهم على بعض بالخارج لتقوية نفسه ضد جاره أو شقيقه. فظلوا يباعدهم التدخل الأجنبي كلما تقاربوا أو أوشكوا على وحدة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم أحكم وقوله تعالى وأمرهم شورى بينهم، ويخوفهم الأجنبي بتعلة من التعلات كفقدان السيادة والاستقلال اللذين هما ضماناته لقروضه ومساعدته وشروط تعاونه وشراكاته واستثماراته.
وأكثر من دولة عظمى تضع يدها على قلبها من أن تفتح هذه الحرب على الدول العربية باب التحرر من التبعية للخارج ولو كانت أمريكا بطم طميمها أو فرنسا أو بريطانيا، كما تفعل تحت أنظارهم إسرائيل وراء سعيها الى جمع يهود العالم في ولايات متحدة أمريكية صهيونية.
-------------------------------------------
تونس بتاريخ اليوم الرابع بعد وقف الهدنة واستئناف القتال.
يهود العالم في ولايات متحدة أمريكية صهيونية
2023-12-04
1348 قراءة
مختلفات
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن