قلنا في حديث سابق إن الاختلاف أو التباين في المواقف يجب أن نصرفه في صورة الحال لصالح قضايانا التي يقف فيها أعداؤنا هم وأصدقاؤنا الأوروبيون والأمريكيون مستظهرين بعضهم ببعض صفا واحدا لإفشال مساعينا في الظفر منهم بحلول وسطى لصالح السلام العادل والمنصف لقضايا الحقوق والحريات حسب القوانين والمواثيق الدولية.
ولذلك لا نطمع من قمة شاملة لأول مرة بين قادة وملوك ورؤساء ٥٧ دولة منهم في الرياض قبل يوم إلا قرارات لا تعاكس طبيعة الأشياء بل تعكسها كالمرآة المسطحة لا تضخم ولا تقزم حقيقة التزاماتهم الخارجية.
فدالة التعاون والتطبيع مع بعض أصدقائنا الغربيين وشروطها الملزمة هي بعض من مخلفات الاستعمار أو الهيمنة التي كرسها الوضع الإسرائيلي في المنطقة، الذي هم أنفسهم منفلت عنهم التحكم فيه بحر إراداتهم وسياسياتهم.
ومقومات السيادة والاستقلال في دساتيرنا وعدم التدخل في شؤوننا مدخل لنفوذ الأجانب تحت ستُر الدبلوماسية والشراكة والاستثمار ولافتة التبادل الحر والتعاون والتعامل بالمثل.
فأمام هذه التعقيدات التي يغفل عنها بعض المعارضين أو يتجاهلونها يجب أن لا تضللنا لا هي ولا مزايدات بعض الإعلاميين لنذهب مثلهم إلى القول بأنها قرارات مهينة للشعب الفلسطيني أو أنها فارغة من كل كل فحوى إيجابي. ففضلا عن القرارات التي نالت الإجماع فإن التحفظات التونسية والعراقية وغيرها على بعض القرارات الأخرى لا يعكس سوى سداد سياسات أصحابه، لأنه حتى في نظر الملاحظين النزهاء هو قدرٌ من الرأي العام العربي والإسلامي الغالب وكذلك الرأي العام الدولي المؤيد للقضية من وجهة تلك التحفظات نفسها.
ولا شك أن الشعور السائد داخل هذه القمة لأول مرة هو مساندة المشاركين فيها مواقف بعضهم البعض لأنها متكاملة في المحصلة، ولا عبرة بإجماع صوري والقلوب مشتتة أو بأغلبية مفتعلة والنوايا غير متصافية كما حصل في قمم سابقة.
قرارات القمة العربية الإسلامية هذه ناجحة من حيث دعمها لمصر من أجل دخول المساعدات وفك الحصار عن غزة ومنع تهجير الغزاويين خارجها، والضغط على العدو في قضية الأسرى، ومن حيث تكليف اللجنة الثُمانية لتفعيل حزمة القرارات المنبثقة عن القمة. وما أدراك ما لجنة فيها تركيا والأردن ونيجيريا ومصر وإندونيسيا وقطر، إضافه الى السعودية وفلسطين وهي قرارات لا تريح بال العدو ولا أصدقاءه لأنها قرارات معززة بشبه إجماع مطلق وتحفظات ذات وزن ثقيل يعضدها على الطلبات المرتفعة تجاهه، لحمْله على ما دونها على الأقل في انتظار يوم جديد للتصالح أو الاقتتال .
-----------------------------------------
تونس بتاريخ، اليوم السابع والثلاثون من طوفان الأقصى
قمة العرب والمسلمين لمساندة طوفان الأقصى في غزة بما أوتوا من قوة الإختلاف والإئتلاف
2023-11-13
1376 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن