بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

السلوك اليومي والتهتك النفسي

2023-08-16 1200 قراءة فوزي مسعود
الذي كلما أراد الحديث حول تدنى الأوضاع الإجتماعية استدعي أحداث فرنسا كنموذج
والذي إن أراد تناول المعارضة التي يمكن أن تلقاها سلطة سياسية ما، ذكرنا بما يواجهه الرئيس الفرنسي "ماكرون" من معارضيه
والذي إن قصد تبيان أهمية الصحافة ذكرنا بالصحف الفرنسية "لوموند" و"ليبيراسيون" و"لوفيغارو"
والذي إن ذهب يبحث في المفكرين العالميين توقف عند أولئك الفرنسين دون غيرهم
والذي كلما أراد أن يتناول الظلم حدثنا عن ما يلقاه المهاجرون في فرنسا
والتي إن اشتهت ولوج عالم الأزياء والموضة عموما توقفت عند تلك الفرنسية من دون كل العالم
-----------
هذا الشخص ينظر للعالم من خلال كوّة صغيرة ترى الوجود ممثلا فقط في فرنسا
هذا الشخص لايفهم العالم إلا من خلال منظار فرنسي
هذا الشخص تختزل لديه الأحداث سيئها وجيدها بتلك التي تقع بفرنسا

هؤلاء يمثلون عينات للفرد التابع، لكنه أكثر من ذلك هو فرد منتج للتبيعة، إنه وصل لمرحلة خلق التصورات المروجة لعلوية فرنسا وجعلها مكونا محوريا في المجال المفاهيمي اليومي للناس
إنه كتلة دعائية لفرنسا النموذج، فرنسا القدوة، والنموذجية تشمل الحدث الجيد والحدث السيء

-----------
لم يبلغ مثل هذا الفرد المنتج للإلحاق لهذه المراحل البعيدة من التطوع لخدمة الغير، إلا لكونه ذاته تحول لضحية لعمليات قصف وإخضاع ذهني متصلة لمدد طويلة، انتهت باقتلاعه وكرهه لذاته بحيث أصبح لايرى أي من مكوناته المحلية الأولية في بلده تصلح لأن تتخذ موضوع نقاش حتى في أمور بسيطة يومية

إنها عينات لمراحل متقدمة من التهتك النفسي والاقتلاع التي تعرض لها التونسيون من خلال أدوات التشكيل النفسي من تعليم وتثقيف (مهرجانات، ملصقات إشهارية....) وإعلام، بمباركة وتطبيع ضمني من الفواعل السياسية والفكرية بالبلاد التي يتحرك عمومها أيضا بمثل ذلك الأفق الذي يتخذ فرنسا نموذجا، يشترك في ذلك اليساري والليبرالي و"الإسلامي"


***********************
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق