حينما تجد الملايين في الهند يتدافعون تقديسًا للبقر الذي يعبدونه، وفيهم المهندس والطبيب ومن هم دون ذلك معرفة
وتجد من ينتظر «المهدي المختفي» في كهف منذ أكثر من ألف عام، ويتبرّك به ويؤطّر حياته بـ«غيبته»، وفيهم المهندس والطبيب وغيرهم
ثمّ تعرف أنّ كلّ هؤلاء يستبسلون في الدفاع عن معتقداتهم تلك ويموتون من أجلها
تفهم أنّ الدفاع عن المعتقدات في ذاته فعلٌ لا قيمة له، ولا يعني أكثر من كونه يدلّ على توفّر طاقة لدى الشخص للتضحية والإخلاص من أجل ما يعتقد بصحّته، من دون أن يعني ذلك أيّ تقييم معياري يدلّ على صلاح ما يدافع عنه أو فساده
إذن، ما يهمّ في المعتقدات ليس التضحيات التي يقدّمها الناس ولا استبسالهم من أجلها، وإنّما مدى صوابيّتها حينما تُعرَض على مسطرة مرجعيّة عقديّة أو عقليّة أو كليهما، حسب الخلفيّة الضابطة
ونفس الملاحظة تنطبق على الذين يستبسلون في الدفاع عن الأحزاب والمنظّمات والزعماء؛ فتضحياتهم المتواصلة تلك لا تعني شيئًا غير أنّ ذلك الشخص وضع نفسه خادمًا لغيره، من دون أن يعني ذلك أيّ صوابيّة لذلك الحزب أو المنظّمة أو الزعيم
صدقُ الاعتقاد لا يعني صوابيّتَه
2023-05-27
1386 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن