(١)
زارني في بيتي في المدة الأخيرة أي من شهر الأخ سفيان بسيس ليقدم لي ما تجمع لديه بعد طول بحث وتنقيب في الجرائد والمجلات من مقالات عمه الشيخ الصادق بسيس ومراسلاته المنشورة في الجرائد والمجلات ومن وثائقه الخاصة ومخلفاته ورجاني في العناية به كما كان رجاني والده الشيخ الطيب رحمه الله حين أودع بين يدي في مناسبة تأبين أخيه كتابة هي عبارة عن كنش صغير دون فيه المرحوم الشيخ الصادق ما أسماه تجربته الشخصية في معاناة الأدب، وهو الكتيب الذي نشرته أخيرا بمقدمتي وألحقت به محاضرتين لي عن المرحوم في مناسبتين.. وقبلت وفاء بما وعدته من إشراف على إنجاز هذا المشروع الذي لم يجد له أذنا سامعة من وزارة أو معهد عال أو كلية.
وها أني عنيت نفسي على قلة المساعد والمعين، حتى لا أقول انعدامهما، أضعه بين يديه هو وابن أخيه الدكتور خالد في نسخة رقمية تامة الإخراج قبل الطبع.
لقد عاملته على حاسبي الشخصي كأحد كتبي معالجة وإخراجا ونشرا ما دمت امتلك - والحمد لله - فنياته منذ أول عهدي بالطلب (للدكتوراه) في فرنسا قبل أن يصبح الحاسوب علما في تونس ويروج ببرمجياته الأحدث ومنها في الأول نايسس ثم الآن تطبيق الإنديزاين المتطور الذي اشتغل عليه..
والله ولي التوفيق.
*****************
(٢)
الى الأستاذ الدكتور خالد الصادق بسيس
تحية طيبة
يشرفني أخي العزيز دكتور خالد إرسال العمل الذي قمت به لأطلعكم عليه أنتم والأخ سفيان لأخذ رأيكما الكريم بعد حسم التوقفات - الأهم - التي عليها علامة استفهام في هذه النسخة المسودة الموجهة اليكم قبل دفعها الى المطبعة في نسختها النهائية - إن كتب الله لنا إتمامها بعونه وتوفيقه - وفاء للمرحوم وخدمة لتراثه ومن بسبيله الى نشره وعلى رأسهم عائلته الكريمة التي بيدها مفاتيحه ولولاكم لما حصل هذا الانجاز الاول في تاريخه والشرف بتقديمها إلي من طرف الأخ سفيان فيما يقارب ألف صفحة حين زارني في بيتي أول هذا الشهر مستعجلا قبل سفره الى فرنسا..
مع تحياتي وتقديري
المخلص المنجي الكعبي
*********************
(٣)
مقدمة
هذه مجموعة مقالات ومراسلات المرحوم الشيخ محمد الصادق بسيس المصلح الكبير والأستاذ الجليل والأديب المبدع جمعها نجله الكريم وابن أخيه المخلص الوفي وقدماها إلي قبل شهر للنشر بما عرفاه من حرصي على تراث الأسلاف من أعلام حضارتنا الأفذاذ القدامى ولم أبخل عمن دونهم من معاصرينا بما تحصل بين يدي أو طلبه مني المقدرون لجهودي من مخطوطات لهم لم تتول المؤسسات العلمية والثقافية الموكل لها تخليد أعمالهم في كتاب جامع قبل افتقادها ربما للأسف.
وهكذا يشاء القدر أن يسخرني للقيام بهذا الدور بعد أن أنقذت من التلف تفسير الشيخ الصادق بالخير السياري الباجي بنفسي ونشرته بنفسي على نفقتي الخاصة في خمسة مجلدات، كاد مخطوطها يحرق أو يصيبه التلف بعد وفاة صاحبه بثمان سنوات قبل الثورة ، وظننت أن ذلك هو آخر عهدي بالمخطوطات الحديثة بعد التفسير من نوادر ما كاد يفقد ، قياماً بما قصرت عنه الجهات المسؤولة ، أو أخذت علما به ووعدت ولكنها لم تف بنشره.
ولم تعن حتى على الالتفات إليه بعد نشره أنفة أو ربما احتقاراً لما ليس من اهتماماتها أو دورها أو لا يتنزل في دائرها فكرها وإيمانها، أو سياسات من على رأسها على الأقل.
وشعرت بسعادة وأنا أقرأ لمراجعة هذه العشرات من مئات الصفحات لأصححها من أخطاء الطباعة المنشورة بها في الصحف والمجلات وما أضيف إليها من أخطاء النساخ حديثا الذين نقلوها على علاتها حتى وإن تعذرت عليهم القراءة أو التبست العبارة لما فيها من تصحيف أصلا أو زلات القلم أو سوء الفهم، أو عدم تطابق مع المعنى المقصود أو غفلة عن التركيب الأسلوبي وفصاحة اللغة والبيان اللذين تميز بهما قلم الشيخ رحمه الله.
وشعرت وكأن قلمه وهو يكتب عن فلسطين وغيرها من قضايا أمتنا العربية والإسلامية ينزف من دم القلب حرارة روح وعقيدة إيمان بما يقول وما يأمل وما تطمح إليه الأمة التي كان يعتبر نفسه أحد المعبرين عن قوتها وعزتها بدينها ولغتها وأمجادها ومستقبلها الواعد كخيار الأمم والشعوب والحضارات.
فلم أتوان والتمست من الضعف قوة لأتغلب على المتاعب والعراقيل والظروف المانعة لأحقق حسن الظن بي عند الله وعند العبد وفاء مني له - وقد أدركته في آخر شيخوخته - مع وفاء بنيه وأحفاده وتلاميذه وأصدقائه وأحبابه لروحه الزكية وتأثيلاً لإصلاحاته في نفوس الناشئة والأجيال. واعجب كيف لم تمتلئ كتبنا المدرسية وللمطالعة بنفائس ما كتب من مقالات وسطره قلمه بدم فائر ثائر ينشد التجديد والإبداع والتفوق والتميز عطفا على عظماء أمته من كتاب وعلماء وفقهاء ومخترعين وفنيين عباقرة تتحدث بهم الحضارات اللاحقة..
فأرجو أن يلقى كتابه حظه الموفور في أمتنا التونسية العربية المسلمة كما كان يدعوها والعرب عموما والمسلمون من جميع الأمم والأقوام والأجناس واللغات والألوان. ونكون لنا ثواب من أنقذ تراثنا من الإهمال والنسيان وهو الذي كان حريصاً أحرص ما يكون المرء على تبليغ مقالاته للقاصي والداني وأحيانا حتى بالبريد المكلف..
ولو كانت دولة الاستقلال الذي ناضل من أجله مع من ناضل أوفت حقه من نشر نتاج فكره وعصارة روحه وقلمه ودمه وسجنه في معتقلات الاستعمار دفاعاً عن قضية فلسطين والقدس الشريف، لكانت كتبه خير سفير لعلماء تونس ومثقفيها ومناضليها من أجل القضايا العادلة قضايا الأمة والضمير الإنساني الحي الخير الأصيل الذي تربى على الفطرة والدين الحق والحرية والعدل، ولكانت مؤلفاته تضاهي مشاهير المؤلفات التي ترضع من لبانها أجيال الأمة ما يصنع مستقبلها الزاهر وتفاخر به بين الأمم قوة ومجداً.
وكم كنا في حاجة إلى شموع تضيء الدرب مثله للإصلاحات التي كان ينشدها صاحبه وتحرمنا السياسات الظالمة المنحرفة عن إرادة الشعب الحقيقية الحرة من الكشف عنها لضوئها الساطع العاشي لما دونها، والله الموفق. م ك
تونس في الأول من ذي القعدة ٤٤٤١ ه
١٢ ماي ٣٢٠٢م
*********************
رحم الله الذي قال على لسان التونسيين:
«إن كل فرنك يدفع لصهيوني فهو حبة في قلب مسلم في فلسطين، إن من أكبر الجرائم وأفضع الخيانة أن يقتل الصهيوني العربي في فلسطين وأخوه المسلم في قطر آخر يعين الصهيوني بقصد أو بغير قصد على الفتك به وإخراج فلسطين من يد العرب وجعل قبلة المسلمين الأولى ومسجدهم الأقصى وحرمه الثالث ومولد المسيح في قبضة الصهيونية». (ص٣٢٤)
وقال في موضوع آخر:
«.. إنها هي (حكومات زمانه) التي تركتنا كلّا وحميلة على مصر وعلى أوروبا في الكتب والصحف والمجلات والأفكار والنظريات حتى كاد يخلو المجتمع من الأدب التونسي المنحوت من العقلية التونسية والطبيعة التونسية والشعور التونسي والتاريخ التونسي والأمل التونسي والألم التونسي». (ص٤٢٣)
من وحي قلم الشيخ محمد الصادق بسيس
2023-05-26
1630 قراءة
مقالات رأي
د - المنجي الكعبي
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن