بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

النساء لَسْن متماثلات، والمرأة المحتشمة أفضلهن

2023-01-27 1563 قراءة فوزي مسعود
حينما ترى الواقع كيف تحولت فيه المرأة لكتلة مهمومة بزينتها وعرض تفاصيل جسدها وكفاءاتها الإغرائية، تفهم أكثر قيمة المرأة التي أعرضت عن كل ذلك واحتشمت ولم تدخل هذا الصراع المحموم الدائر حول الجسد

حينما تجد النساء حبيسات دافع داخلي لديهن يغلبهن ويدفعهن لعرض أجسادهن للعموم، يجب أن تعرف قيمة المرأة التي رفضت اعتبار جسدها موضوع اطلاع فضلا أن تطلب تقييم وإعجاب الغير به

حينما تجد المجال العام حوّلته نساء تائهات تافهات لمساحة مُغالبة بفتن الجسد وتوظيفها لقضاء حاجاتهن، فالجسد يصبح مدخلا للنجاح الدراسي والجسد يتحول لمطيّة للتشغيل، والجسد يصل لمرحلة قوة ناعمة للتسلط والحظوة والقيادة
عليك بالمقابل أن تتيقن من القيمة الكبيرة للمرأة المحتشمة التي تخرج للمجال العام معتمدة على كفاءاتها الحقيقية من غير اتكاء على جسدها

عليك أن تعطي قيمة واهمية أكثر للمرأة التي تريد أن تنافس بكفاءاتها العقلية لا الجسدية، عليك أن تعلي من شأن المرأة التي تريد إبراز جانب الإنسان فيها الذي له مستوى ذهني يجعلها تنجح بالدراسة والتي لها كفاءات مهنية تجعلها أهلا للشغل والتي لها قدرات قيادية تجعلها تخوض مواجهات الواقع، كل ذلك من دون استدعاء جسدها للتقوّي به

من له امرأة محتشمة من هذا النوع في محيطه فهي كنز وأيّ كنز عليه أن يحافظ عليها ويقدّرها ويفضلها، بل وعليه أن يتيقن أنها أفضل من باقي النساء وإن تساوت معهن في مستويات أخرى بل وإن قلّت عنهن في كفاءات أخرى

-----------

لقد وقعنا أسرى عمليات التوجيهات الذهنية المشتقة من المجال المفاهيمي للمركزية الغربية التي اقنعتنا أن الناس متساوون في كل شيء ويجب أن يعاملوا كذلك، أما الدين والأخلاق فأمر خاص
هذا كلام فاسد لايجب أن يعنينا، النساء لسن سواء في المجال العام، المرأة المحتشمة أفضل من المتبرجة وعلينا التعامل معهن بهذا المعنى

بهذه المناسبة، عليّ أن أذكر و أشكر وأفتخر بثلاث نساء من محيطي كنّ من المجاهدات في هذا الواقع البائس وأثبتن تصديا له، إنهن زوجتي وعشيرتي، ثم زَهْرتايا وبنتيّا "سمية" و"نسيبة"، اللاتي تصديّن للواقع الموغل في التفاهة وقاومن دوافعهن الداخلية وأثبتن أنهن ذوات كفاءات تغنيهن عن الجسد، وكنّ مثلا للمرأة الصادقة الصابرة، مثلا للمرأة المسلمة الرّسالية، لَبِسْن الحجاب واحتشمن زمن كان الحجاب حجابا تهان لابسته وتطرد، وأظهرن قوة شخصية بثباتهن، ولما شاع الحجاب ورذّل، كن من الثابتات المدافعات عنه والمحافظات على معانيه كأداة تميز عقدي وموقف فكري


************
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

الرابط على فايسبوك
النساء لَسْن متماثلات، والمرأة المحتشمة أفضلهن

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق